بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صلي عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد.
فإن أشرف الوسائل وأعلاها وأقواها فيما يتقرب به العبد إلى الله أن يتوسل إليه بأسمائه الحسنى، وقد أمرنا الله في كتابه أن ندعوه بها فقال - عز وجل: {وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها وَذَرُوا الذِين يُلحِدُون فِي أسْمَائِهِ سَيُجْزَون مَا كَانُوا يَعْمَلون} [الأعراف:180] .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إلا وَاحِدًا مَنْ أحْصَاهَا دَخَل الجنة) [1] .
قال ابن القيم: (فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها) [2] .
ويذكر ابن القيم أن مراتب إحصاء الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ثلاث مراتب: المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها. المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها. المرتبة الثالثة دعاؤه بها) [3] .
(1) ... صحيح البخاري (6957) ، ومسلم (2677) .
(2) ... بدائع الفوائد 1/ 171.
(3) ... السابق 1/ 171.