فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 155

والقيوم سبحانه هو القائم بنفسه الباقي بكماله ووصفه على الدوام أزلا وأبدا دون تغير أو تأثير، والقائم بتدبير أمور خلقه في إنشائهم وتولي أرزاقهم وتحديد آجالهم وأعمالهم، وهو العليم بمستقرِّهم ومستودعهم، وهو الذي يقوم به كل موجود حتى لا يُتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا بقيوميته وإقامته له .

ومن الدعاء باسم الله القيوم ما صح من حديث أنس - رضي الله عنه - في الدعاء باسم الله الأعظم: (اللهمَّ إني أسألكَ بأن لكَ الحمْدَ لا إلهَ إلا أنت المنان بَدِيعُ السَّمَاواتِ والأرض يَا ذا الجَلال والإكْرَامِ يَا حيُّ يَا قيُّوم إني أسألكَ) [1] .

ومن حديث أنسِ أيضا - رضي الله عنه - أنه قال: (كَان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كَرَبه أمْرٌ، وفي رواية أخرى إذا حزبه أمر قال: يَا حيُ يَا قيُّوم برَحْمَتك أستغيث) [2] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القيوم يقينه أن الله - عز وجل - قائم بالقسط والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير، عنده خزائن كل شيء، لا ينزله إلا بقدر معلوم، وأنه كفيل بأمره ورزقه فاعتمد الموحد على ربه في كل شيء، ووثق به دون كل شيء، وقنع منه بأدنى شيء، وصبر على ما ابتلاه به، فلا يطمع في سواه، ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته، ولا يرى في المنع إلا حكمته، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته وقيوميته، فيكثر من دعائه وذكره، لاسيما إذا حزبه هم أو لحقه كرب .

40 -العَلِيٌّ - جل جلاله -

قال الله تعالى: { وسِع كرسِيُّه السَّمَاوات والأرض ولا يَؤُودُه حِفظُهمَا وهو العليُّ العظِيم } [البقرة:255] .

(1) 147) ... مشكاة المصابيح (2290) .

(2) 148) ... صحيح الجامع (4777) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت