فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه العلي توحيد الله بتعظيمه وطاعته، والدعوة إلي محبته وعبوديته، لاسيما إذا أيقن أن النفع في ذلك يعود عليه لا على ربه، وأن الله غني في علوه لا يفتقر إلى أحد من خلقه، وأنه مهما مدحناه وأثنينا عليه فهو أعلى من وصفنا، وأجل من مدحنا، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، هو أهل الثناء والمجد، ومدحه وتوحيده أحق ما قال العبد، وإذا كانت الملائكة في السماء تخشع عند سماع قوله، وتفزع عند إلقاء وحيه فحري بالعبد أن يخشع لسماع قوله ويلين قلبه عند ذكره، وأن يتذلل بين يدي مولاه فيركن إليه، ويعتمد عليه، ثقة في أنه العلى ولا علي على الإطلاق سواه .

41 -العَظِِيمُ - جل جلاله -

قال الله تعالى: { فسَبحْ باسمِ رَبكَ العظِيمِ } [الحاقة:52] ، وقال سبحانه: { إنه كَان لا يُؤمِن بالله العظِيمِ } [الحاقة:33] .

والعظيم سبحانه هو الذي جاوزَ قدْرُه حدود العقل لجلالته وعظمته، وجل عن تصور الإحاطة بكنهه وحقِيقته، فهو العظيم الواسع الكبير في ذاته وصفاته، فعظمة الذات دل عليها سعة كرسيه السماوات والأرض .

أما عظمة الصفات فالله - عز وجل - له علو الشأن فيها، ليس كمثله شيء في كل ما وصف به نفسه في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

وإذا كان عرشه سبحانه قد وصفه بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه، فما بالك بعظمة من استوى عليه، وينبغي أن نعلم أن عظمة الله في ذاته لا تكيَّف ولا تحدُّ لطلاقة الوصف وعجزنا عن معرفته، فنحن لم نر الله ولم نر له مثيلا .

ومن الدعاء باسم الله العظيم ما صح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كَلمتانِ خفِيفتانِ على اللسَانِ، ثقِيلتانِ فِي المِيزَانِ حبيبتانِ إلى الرَّحْمَنِ، سُبْحان الله العظِيمِ سُبْحان الله وبحمْدِه) [1] .

(1) 151) ... صحيح البخاري (6043) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت