فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الواسع أن يوسع العبد على نفسه وإخوانه، ويسأل الله بواسع كرمه وإحسانه أن يوسع عليه في صبره وإيمانه، وأن يثق في سعة الرزق مهما طالت أيام بلائه وامتحانه، فإن الله واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل، وسعة كرمه وفضله لا تتناقض مع حكمته وعدله، بل هو سبحانه يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله لعدله وحكمته .

45 -العَليمُ - جل جلاله -

قال الله تعالى: { فسَيَكْفِيكَهم اللهُ وهوَ السَّمِيعُ العلِيم } [البقرة:137] .

والعليم سبحانه هو الذي عَلِم ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما لو كان كيف يكون، أحاط عِلمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطِنها، دقِيقها وجليلها، فما من صغيرة وكبيرة في خلقه إلا وتعلقت بعلمه، فعلمه بالشيء قبل كونه هو سر الله في خلقه، ضن به على عباده، لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهذا علم التقدير، ومفتاح ما سيصير إلى يوم الفصل عند تقرير المصير، من هم أهل الجنة ؟ ومن هم أهل السعير ؟ فكل أمور الغيب قدرها سبحانه في الأزل، ومفتاحها عنده وحده ولم يزل .

وكذلك علمه بالشيء وهو في اللوح المحفوظ بعد كتابته، وقبل إنفاذ أمره ومشيئته، فالله تعالى كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، ثم علمه سبحانه بالشيء حال كونه وتنفيذه، ووقت خلقه وتصنيعه، فهو الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وهو الذي يعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، وما من صغيرة ولا كبيرة إلا تولاها من فوق عرشه .

ثم علمه سبحانه بالشيء بعد كونه وتخليقه وإحاطته بالفعل بعد كسبه وتحقيقه، فالله - عز وجل - عالم بما كان وما هو كائن وما سيكون وما لو كان كيف يكون على ما اقتضته حكمته البالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت