الصفحة 3 من 5609

وهذه الآثار محفوظة بحمد الله، لكن من الكتب ما جمع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، والذي كان من أمر الناس قديما جمع الحديث مع الآثار، وهو السَنن الذي دأبت عليه بحمد الله في هذا الديوان. فتتبعت مما تيسر لي من المظان فتاوى الفقهاء من الصحابة صدّرتُها في الأبواب بأحاديث النبي الأصول، ليُعلم إذا اختلفوا أصحُّها في السنة، وكتبتها بأسانيد من أخرجها، لتكون كالدليل على ما أذكر من ثبوت الأثر أو ضعفه، ولا تستطِل تكرار الأسانيدِ ومتونِها، فلن تعدم إن شاء الله خيرا. وإذا كان الخبر في الصحاح لم أكتبه إلا من ذلك الوجه إلا أحيانا لفائدة تذكر. وكتبت الضعيف أيضا للبيان، ولإمكان الوقوف على شواهد جهلتها، ولتقريب النظر إلى من قد يكون أوعى لما جمعته مني وأفقه، أو من يكون له نظر في سند يحتمل الخلاف في ثبوته، وتحاشيت ما لا يصلح للمتابعات مثل رواية محمد بن عمر وابن أبي يحيى الأسلميين وأضرابهما، إلا ما كان عارضا للبيان.

ومتى وجدتُ لرجل من أئمة الحديث حكما على أثر لم أَعْدُه، وما لم أجد اعتبرت بمجموع طرقه ومخارجها وشواهدها من فقه أصحاب الواحد من فقهاء الصحابة، ممن كان له أصحاب قاموا بفتاواه من بعده كابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس.

وأعني بالمخارج الرواة (التابعين) الذين نقلوا الخبر عن الصاحب، فأبطن الناس بعائشة زوج رسول الله القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن وأهل المدينة، روايتهم مقدمة على رواية من سواهم كعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وغيرهم من أهل الآفاق في ما لا يجوز أن يخفى عليهم من شأنها. وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد ومسروق وسائر أصحاب عبد الله بن مسعود أولى بمعرفة مذهبه من غيرهم. وهكذا الشأن في من سواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت