كتاب الهِبات وأشكالها
عن رسول الله وأصحابه
ما جاء في العمرى وميراثها
قال البخاري: أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له [1] (استعمركم فيها) جعلكم عمارا.
-مالك [1441] عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا. لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث [2] اهـ رواه مسلم. ورواه البخاري من وجه آخر عن جابر.
وقال مسلم [4279] حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر وهو ابن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا. قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه اهـ
(1) - قال أبو عبيد في الغريب [2/ 77] وتأويل العمري أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمرك أو يقول: هذه الدار لك عمري. وقال: وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للرجل: إن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك اهـ وذكر أنها من المراقبة، وروي نحوه عن أبي الزبير وقتادة وعطاء وطاوس.
(2) - ذكر ابن رشد عن مالك أن معنى الحديث أن العمرى لا ترجع إلى الذي أعطاها حتى ينقرض العقب، بدليل قوله في الحديث فإنها للذي يُعطاها والذي أعْطِيِّهَا هو المُعْمَر وعقيبه، فَوَجب أن تكون لهم بنص الحديث، وترجع بعد انقراضهم إلى المُعْمَر بالتأويل الصحيح، إذ لا يصح أن يكون ملكا لجميع العقب. فمن قال إن العمرى المعقبة تكون ملكا للمُعْمَرِ فقد خالف الحديث، ومالك أَسْعَدُ به اهـ البيان والتحصيل (12/ 207)