ولكن الاعتماد على أخطاء العزو أو عدم مراعاتها والانتباه إليها أثناء تشخيص السلوك وخاصة الاضطرابات الوجدانية والعقلية والسلوكية يؤدي إلى أخطاء في تشخيص الاضطرابات كما يؤدي بالتالي إلى أخطاء في العلاج.
مقدمة:
الاعتقاد بدور القوى الغيبية في التأثير في صحة البشر وفي سلوكهم بصفة عامة، وفي الطبيعة وتقلباتها اعتقاد قديم. وينبني بعض هذا الاعتقاد على إيمان ديني رباني (كتاب سماوي) بينما ينبني بعضه على اعتقادات وثنية موغلة في القدم.
والاعتقاد بدور الأرواح الشريرة والسحر والعين في الإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية اعتقاد قديم أيضا وإن كان ما يزال ممتدا إلى الآن في كثير من المجتمعات مهما كانت دياناتها وثقافاتها.
وتشكل الاعتقادات سواء كانت دينية أو غير دينية إلى جانب القيم والعادات والتقاليد والجوانب الفنية والتقنية وكل إنتاج إنساني إحدى ركائز الثقافة في المجتمعات، كما تشكل قاعدة لتفسير السلوك حسب معايير متفق عليها حتى تصبح معايير التفسير هذه إلى جانب معايير التفسير مبررا لأنواع معينة من السلوك في إطار ثقافة ما.
فإذا كانت الإصابة بالعين والمس مثلا مقبولة ثقافيا في مجتمع ما؛ فإنها تصبح قاعدة لتفسير وتبرير أنواع معينة من السلوك بما فيها الاضطرابات السلوكية والعقلية والوجدانية. ووفق هذا الواقع (الثقافة) ، يمكننا أن نتصور أن تفسير الاضطرابات السلوكية والعقلية والوجدانية بالعين والمس يوفر قاعدة لحماية الذات من الوقوع فريسة للمشاعر السلبية التي تنجم عن هذه الاضطرابات في محيط لا يتقبل هذا النوع من الاضطرابات ولا يتفهمها عقليا.