ولعل هذا التفسير الذي يعزو كل الاضطرابات أو مجملها لعوامل خارجية كالعين والمس والشيطان والحظ والقدر بشكل غطاء يقي الأفراد من الإصابة بالاكتئاب الشديد الذي يحدث عادة عندما يبالغ الفرد في عزو فشله لعوامل داخلية (Baron & Bayrne, 1997) ،كما يخفف وطأة الصدمات النفسية وحالات الفشل الشديدة على النفس ويحفظ لها توازنها.
ولا ينبغي لهذا الجانب الإيجابي لأخطاء العزو أن يحجب الجوانب السلبية الكثيرة التي سيشار إليها لاحقا. وفيما يلي عرض مختصر للإصابة في القرآن والحديث قبل الانتقال إلى شرح مفهوم العزو ونظريته وأخطائه من خلال عرض حالات ومن خلال دراسة ميدانية.
-الإصابة بالعين في القرآن والحديث:
إذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجد أن موضوع الإصابة بالعين قد ذكر في موضعين يتعلق الأول في اعتقاد بني إسرائيل في دور العين الشريرة في الإصابة في المال أو الولد وغير ذلك. ويتجلى هذا الاعتقاد في سورة يوسف في قوله تعالى:
"وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم لله عليه توكلت وعليه يتوكل المتوكلون" (يوسف، 67) .
يقول القرطبي قي تفسير هذه الآية:"وفيها سَبْع مَسَائِل: الْأُولَى: لَمَّا عَزَمُوا عَلَى الْخُرُوج خَشِيَ عَلَيْهِمْ الْعَيْن ; فَأَمَرَهُمْ أَلَّا يَدْخُلُوا مِصْر مِنْ بَاب وَاحِد , وَكَانَتْ مِصْر لَهَا أَرْبَعَة أَبْوَاب ; وَإِنَّمَا خَافَ عَلَيْهِمْ الْعَيْن لِكَوْنِهِمْ أَحَد عَشَر رَجُلًا لِرَجُلٍ وَاحِد ; وَكَانُوا أَهْل جَمَال وَكَمَال وَبَسْطَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ ."