و بالنسبه لمسببات الأمراض النفسية ومنها الإدمان فمن المعروف أن هناك عوامل متعددة من بيئية وإجتماعية ووراثية نفسية تتكالب على الإنسان وتؤدى لظهورها. وتعد الضغوط النفسية و قلة توفر الدعم المعنوي النفسى الإيجابى من العوامل الهامة المؤثرة سلبيا. فقد تعقدت الحياة بشكل مضطرد ولم تعد بنفس البساطة التى كانت عليها من عقود ليست ببعيدة كما سمعنا عنها ممن عاصروها من الأهل أو من الأقربين. وزادت بالتالى الضغوط النفسية مع الزيادة المستمرة في التوقعات بأداء مثالى للإنسان. وتنامت المنافسات الشرسة على الموارد والتى بدت له محدودة ( بالرغم من حقيقة زيادتها) كلما ذادت قدرته على إستيعابها. وفى خضم هذا المنظور للحضارة الحديثة والمتطورة بشكل غير مسبوق على مر التاريخ فقد الإنسان جزءآ من مشاعر الإستقرار والإحساس بالأمان و التى تعد أساسية لتحقيق الإستقرار النفسى له ولذويه. ومع إضافة الأعباء والمتطلبات المتزايدة لإستمراريته في البقاء هو ومن يعولهم زاد التهديد تجاه الهدف الرئيسى من وجوده ومن المتطلبات العملية لوظيفته الرئيسية ألا وهى خلافته في الأرض كمظهر من مظاهر عبوديته للإله الواحد. ولا عجب إذًا من تنامى التداعيات النفسية والبدنية السلبية كنتيجة حتمية لإنحراف الإنسانية عن مسارها الروحى التقدمى والإنشغال عن رسالتها الربانية. فزّادت إضطرابات القلق والتوتر والرهاب والخوف الإجتماعى وأضطراب ما بعد الصدمة وإكتئاب ما قبل الحيض و ما بعد الإنجاب وغيره من العلل النفسية الهامة والمعوقة للأداء ولسلاسة المعيشة ومن أخطرها الإدمان على المخدرات و المسكرات الذي أصبح وباءآ يهدد كثيرآ من المجتمعات و بالذات فئة الشباب فيهم فتمرض أجسادهم و تضيع طاقاتهم التى منحهم أياها الله لصلاح دينهم و بناء مستقبل أسرهم و مجتمعهم.. فما هو الحل؟ وهل من دواء؟.