فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 711

و الشر هو ما يصدر عن المخلوق عندما يخالف تعليمات الخالق ووصاياه. أما أفعال الله تعالى فهي الحقيقه و الخير المطلق. فالله وهب الإنسان الإراده الحره ليختار الخلود في النعيم عن طريق الطاعه و ليشكر فيما يحب و ليتصبر فيما يكره، و ما يكره لابد أن يكون مؤلمآ مما يراه الإنسان سوءآ أو شرآ و لكنه في واقعه نوع من أنواع الإختيار الذي لا بد منه وفق مقتضيات الحكمه لتحقيق النجاح الصحيح لمن أراده و عليه فإن عالم الإبتلاء هو الطريق الحتمى لعالم الجزاء، وكلها في الحقيقه مشموله بقاعدة الخير المطلق. و قد تكون التربيه بتحمل المتاعب المؤلمه، و بالتعرض للمآزق الحرجه و المخاوف و المشاق و أحيانآ أخري يكون التأديب بالعطاء و التحبب والثناء و لكل منها حاله ملائمه فيمن نربية. وكذلك يربي الله عباده و يؤدبهم بالمصائب تاره و بالنعم تاره أخرى.

"ولنبلونكم بالشر والخير فتنة و إلينا ترجعون" (35 سورة الأنبياء21 )

"ولنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين ( 155 سورة البقره 2 ) "

و عندما يستشعر الإنسان هذه الحقائق تستقر نفسه و يطمئن حاله و يزول خوفه في حالتي النعمه أو المصيبه، و في الرخاء أو الشده، ولئن شعر حسه بالألم فإن شعوره الروحي و القلبي في الرضا عند الله و التسليم التام لأمره."وعسى أن تكرهوا شيئآ وهو خيرآ لكم وعسى أن تحبوا شيئآ و هو شرآ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (216 البقر 2)

و صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم عن صهيب"عجبآ لأمر المؤمن! إن أمره كله خير- وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن-: إن أصابته سراء شكر فكان خيرآ له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرآ له"

و قد وضحت هذه العقيده في نفس عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقد قال:"لا أبالي على أيها أصبح أو أمسي على ما أحب أو على ما أكره، لأنني لا أدري أيهما خيرآ لي"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت