فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 196

ولعلنا لا نكون متجاوزين للواقع إذا قلنا إن هذا النمط من القبول بالاستخدام للقوى العاملة الأجنبية وارتفاع معدلات تدفقها للمنطقة أصبح ضمن مكونات سياسات الهجرة لدى بلدان الخليج ويؤكد لنا هذا الظن تلك الحملة المكثفة التي واكبت هذا التدفق الآسيوي التي كانت تروج لهذا الاختيار مؤكدة:

ـ إن العمالة الأجنبية الأسيوية أقل من العمالة العربية.

ـ إن العمالة الأجنبية الأسيوية تغادر المنطقة فور انقضاء عقودها.

ـ إن العمالة الأجنبية الأسيوية لا تطلب لم شمل الأسر.

والحقيقة أننا هنا لسنا بصدد اختبار صحة فرض أو سلامة مقولة ولكننا نتخذ منها قرينة على نوعية السياسة التي تمثل الدافع الرئيسي للنزوح الآسيوي للمنطقة. وقد ساعد على رواج هذه السياسة ما انتاب الرؤية القومية من إحباط وفشل عمومًا... (1)

ففي النصف الثاني من السبعينات طرأ تغير ملموس في مصدر العمالة الوافدة فبينما كان الاعتماد قبل ذلك على الهنود والباكستانيين فقط كقوة عمل رئيسية، بدأ الاهتمام بالعمالة القادمة من الشرق الأقصى التي لم تكن لها أي أهمية تذكر قبل عام 1975، والتي بدأت تتوافد على المنطقة من كوريا والفلبين وماليزيا وتايلاند وأندونيسيا حيث زاد الطلب عليها كأيد عاملة رخيصة ومدربة خصوصًا بعد المواقف التي أتخذتها الحكومتان الهندية والباكستانية في عامي 1977، 1978 من تنظيم هجرة العمالة بسبب المعاناة التي واجهها الأفراد من الوكالات المهجرة للعمالة لدول الخليج كما أن باكستان بالذات بدأت تشعر بنقص قطاعات العمل من جراء مغادرة أعداد كبيرة من أبنائها وخبراتها في بعض التخصصات نتيجة لهذه الأسباب طرأ تحول جزئي نحو العمالة من بلدان الشرق الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت