فهرس الكتاب
ولهذا فليس كل دافع للهجرة كما يتصور البعض هو الكسب المادي المترجم من خلال النقود... حقيقة أن الهجرة التي تفرز دخلًا أكبر سبب ضروري إلاّ أنه على الأقل أحيانًا غير كاف، فاذا أتيح للإنسان أن يحصل من هجرته على دخل أكبر في ظروف عمل أفضل مع التمتع بفرص الاشباع لحاجاته الاجتماعية، المادية واللامادية بكم وكيف أفضل؛ فإنه لن يرفض هذه المميزات بل إنه أيًا كان لا يضعها في اعتباره كلها أو بعضها عند اتخاذ قرار هجرته فإن في مكان الهجرة عندما يقارن نفسه بغيره من مهاجرين مثله ومواطنين ولهذا فإنه لا يجب أن يغيب عن البال أن المهاجر الأسيوي إلى منطقة الخليج العربي إنسان؛ له ما له كإنسان من خصائص جوهرية وطموحات وتطلعات وقدرة على التحمل، وسوف تصطدم عنده درجة المعاناة في حال ارتفاعها. كمثال نستطيع أن نستنتج من بعض المعلومات الواردة أن هدف البقاء لمدة أطول كثيرة مما يحددها بند الإقامة الخاص بالدولة المستقبلة له وكان البعض يؤكد أن بانتظار أن يدخر مبلغ معينا ولكن أصحاب القطاع الخاص أكدوا على البقاء لأطول فترة ممكنة والاستقرار الدائم والدليل على ذلك وجود اتجاه لدى 70% من العمال بإعادة النظر في فترات إقامتهم التي حدودها من قبل أو عند قدومهم وتفضيل البقاء مدة أطول وبالتالي فالعامل الأسيوي يمكن أن يغير اتجاهاته حسب تغير الملابسات والظروف وبالتالي يمكن أن يغير من بعض سلوكه وأفعاله إذا حالت الظروف دون تحقيق ذلك.
مصلحة الخليج في استخدام العامل الأسيوي:
يجب التنويه أن رخص أجور العمالة الأسيوية يمثل سببًا بارزًا من أسباب انتشار العمالة كما أن الطاعة أيضًا تمثل سببًا مهمًا وتحمله لظروف العمل القاسية إذا أجبرته الظروف على ذلك. (1)
(1) لطفي حميد جواد ـ الهجرة الأجنبية، الخليج العربي (جامعة البصرة) مركز الدراسات الخليج العربي ـ السنة 11 العدد 2 (1979) ص 245.