فهرس الكتاب
والحقيقة أن السبب الثاني وهو الطاعة له أكثر من دلالة فثمة علاقات اجتماعية أخرى غير رخص هذه العمالة فالمصلحة الخليجية هنا تتجلى في رغبة الخليجي في وجود علاقة مسيطرة، وخضوع كمستوى نوعي من مستويات علاقة صاحب العمل بالعامل الذي يعمل لديه. زد على ذلك أن تحليل هذه الدلالة يؤكد أن هناك رغبة واضحة غير كامنة في استغلال العامل الأسيوي لتحصيل أكبر قدر ممكن من الكسب المادي مستخدمًا في ذلك فرصته المتعددة في تحقيق ذلك سواء كان ذلك بالتفاوض على الأجر أم عدم الالتزام بالعقد أو التعامل مع القانون والشرطة أم انخفاض تكلفة استقدام العامل من بلده.
في الوقت الذي تنحصر فيه فرصة العامل في فرض أي من شروطه التي يمكن أن تحقق مصلحته المتمثلة في أجر أفضل وظروف عمل أحسن وساعات عمل أقل.
ثمة مصالح أخرى تعلو فوق مصالح الخليجيين من ناحية الأهمية الاجتماعية العامة أو شبه العامة، وفي الوقت نفسه تدعم مصالح الأفراد المشار إليها وتعمقها. ويقصد بها تلك المرتبطة مباشرة باستمرار النظام القائم والحفاظ على جوهرها، فعلى الرغم من تباين تشخيص الأنماط الانتاجية في الخليج ومع التسليم بكل ما يمكن أن يكتنف هذا التشخيص من مشكلات نظرية ومنهجية فإنه من الصعب إنكار دور التجارة ووجود المصالح وقيم ذات علاقة باقتصاديات السوق التي يعني وجودها فرضًا وإيحاء التي يوفر استخدامها من ناحية أخرى فرص انشغال وكسب وربح واستغلال لا يمكن تحقيقهما في ظل الندرة السكانية كميًا ونوعيًا ودون الاعتماد على عمال لهم مواصفات مهارية وسلوكية لا تتوافر في الظرف التاريخي الراهن إلاّ في العمالة الأسيوية من الهند وباكستان بالذات.
التقاء أو افتراق مصالح أطراف عملية التشغيل: