فهرس الكتاب
أحيانًا يختزل البعض هذه المصالح في بعدها المادي والفردي فقط متجاوزًا أساليب تحقيق هذه المصالح ومصاحباتها التي تتجاوز مصالح الأفراد والجماعة المعنية إلى مصالح مجموعات أكبر من البشر في المجتمع بل والأخطر من هذا تأثير تحقيق هذه المصالح أو تلك على مستقبل المجتمع المعين وحركته. حقيقة أن مصلحة العامل الأسيوي الظاهرة والمباشرة هي في حصوله على فرصة عمل في الخليج بأجر وشروط معقولين من وجهة نظره. وصحيح أن صاحب العمل في الخليج يطلب عمالًا بأجور، وبتكلفة وبشروط معقولة من وجهة نظره، لكن الوقوف عند هذه النقطة وإن كان يوحي بالتقاء مصالح الطرفين المحددين فإنه يتغافل دون وعي عن تكلفة مجتمعية أخرى تدخل المجتمع وغالبية أعضائهم بحاضرهم والاطمئنان على مستقبلهم طرفًا ثالثًا يضاف للطرفين المذكورين فاتجار بعض الأشخاص بتأشيرات دخول الآسيويين أو بطاقات الزيارة يضمن للتاجر دخلًا بلا جهد ويضمن للعامل الآسيوي فرصة دخول إلى الخليج، وهذا وإن كان أسلوبًا غير مشروع يتجاوز قوانين الدولة فإنه يفضي إلى تضخم العمالة الأسيوية.
وأحيانًا يمارس صاحب العمل الخليجي على العامل الأسيوي ضغوطا كي يترك العمل حتى يحل محله عامل آسيوي آخر له مميزات أقل في الأجور، الأمر الذي يصاحبه مشاعر وقيم من قبل العامل للمواطن ضد صاحب القطاع الخاص وضد المجتمع ككل وهي مشاعر قد تتفاوت ما بين نحو الاعتماد الكلي الكامل وبين العداء لها وللقطاع الخاص.