فهرس الكتاب
وعلى هذا يفهم من واقع الظاهرة أنه وإن اتسقت بعض مصالح طرفي عملية تشغيل الأسيويين فوحدتها التي تبدو ظاهرة الآن وحدة حافلة بالتناقض، وإن كان تناقضًا كامنًا فيها فلأنه محجم نتيجة ضعف حيلة الأسيوي وانحسار فرصته في المساومة والتفاوض والضغط مقابل تجمع فرص أكبر وأعمق لدى صاحب العمل الخليجي على أنه يمكن ولو افترضنا القول: بأن حجم العمالة الذي توضحه الاحصاءات والبيانات الرسمية وتغلغلها عبر كثير من أبعاد الأبنية الاجتماعية للمجتمعات الخليجية في العمل وفي الأسرة وفي غيرهما من الأبعاد يمكن حال تجلي وعي الأسيويين به أن يمثل ضغطًا على هذه الأبنية الاجتماعية التي لا بد بعد اعتمادها الواضح على العمال وعدم قدرتها على الاستغناء عنها من أن ترضخ لهذا الشبح بغض النظر عن توجهه المستقبلي وفحواه المعوق وظيفيًا لتماسك بنية المجتمع وصيرورتها. ويمكن التدليل على امكانية ذلك ببعض مؤشرات صراع المصالح الدالة على تجاوز وحدة هذه المصالح حيث رأى العديد من العمال في أحد البحوث بهذا الشأن أن علاقات العمل تسلطية وغير متكافئة؛ وذكروا أن المدير العربي هو الأكثر قسوة وتسلطًا من غيره الأسيوي والأوروبي نتيجة للنظرة المتعالية التي يحملها تجاه العامل الأسيوي، ورغم أن الاضرابات قليلة جدًا ولكنها قد حدثت بين الجاليات حيث أضرب العمال الباكستانيون في أحد الأقطار العربية عام 1982 وحدثت اضطرابات عمالية في قطرين آخرين بدأها الباكستانيون وتبعهم الهنود رغم التنافس والصراع بين الجاليتين. كما اعتصمت الجالية الباكستانية في سفارة باكستان في أحد الأقطار الخليجية، والحقيقة أن التوجهات العامة السابقة لا يمكن إغفال بعض المؤشرات عليها والتي تبين جرائم نادرة الحدوث في المجتمع الخليجي كمظهر من مظاهر اغتراب العامل، فجريمة الاتجار بالمخدرات هي الأكثر تواترًا كما تتضح جريمة السرقة بشكل ملموس إلى جانب الجرائم الأخلاقية، وبعض حالات جرائم