فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 196

ولم يستمر ذلك طويلًا فقد أدرك المفكرون والسياسيون على السواء أن مزيدًا من القوة العسكرية لا يوفر مزيدًا من الأمن لكن قد يؤدي إلى زيادة المخاطر على الانسان والبيئة معًا؛ برزت قضايا اخرى أكثر إلحاحًا، وتتعلق بالبيئة الداخلية للأمن وتأمينه سياسيًا واجتماعيًا وبرز الاهتمام بالبيئة وكان من الضروري كذلك حمايتها.

من عبث البشر وتحول الاهتمام إلى قضية التنمية بعناصرها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولعله من اللافت للنظر أن تأتي البدايات الاولى لهذا التحول على يد عسكريين سابقين رأوا أن الأمن القومي هو التنمية وقد ارتبط هذا التحول في مفهوم الأمن القومي من مفهوم عسكري إلى مفهوم مجتمعي بتحول في مفهوم مصادر تهديد الأمن القومي فبدلًا من التمييز بين المصادر الداخلية والخارجية صار هناك تمييز بين المصادر الرئيسية للتهديد ـ داخلية وخارجية. والمصادر الثانوية للتهديد داخلية وخارجية وبينما تقسم الاولى بأنها ملحة فإنه يمكن تأجيل مواجهة الثانية إلى أن يتم التغلب عليها (الاولى) وبعبارة اخرى صار من الأهمية بمكان عند رسم السياسات وصياغات السياسات الأمنية ضرورة تحديد الأولويات حتى تكون هذه السياسات فعالية ومن ناحية أخرى فإن نمط التفاعلات يؤثر مباشرة على مستوى ودرجة الأمن القومي فقد رأينا من الجدول السابق أن أفضل حالة لأمن الدول الصغرى هو النظام الثنائي حيث يفسح المجال للدولة القومية لحماية نفسها (أمنها) وتحقيق درجة أعلى أو أكثر من الأمن بينما يعد النظام الأحادي أسوأ لها حيث يسيطر الأمن العالمي وتقل درجة الأمن للدول الأخرى، أما النظام التعددي فهو نظام وسط فيركز فيه على الأمن الإقليمي أو دون الإقليمي وتتمتع أطرافه بدرجة أمن متوسطة وقد انعكست أنماط التفاعلات الدولية على مسألة الأمن القومي في الوطن العربي بصفة عامة وفي منطقة الخليج بصورة خاصة.

ثالثًا: مستويات الأمن القومي بين الخصوصية والتداخل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت