فهرس الكتاب
ومن حيث درجة الأمن فيمكن القول مع التحفظ الشديد هو امكانية تحديد درجات للأمن، إن النظام الثنائي كان الأفضل من حيث درجة الأمن التي يوفرها لأطرافه الكبار منهم والصغار، وذلك بسبب المرونة التي تميز العلاقات بينهما بينما يضر النظام الأحادي بدرجة الأمن المتاحة إذ يقلصها إلى حد كبير وذلك نظرًا لسياسة التوفيق بين المصالح التي تسود هذا النظام.
وبالنظر إلى متغيرات الأمن القومي والتي سبق أن حددناها بثلاثة هي:
الرفاهية والتوازن والقدرة العسكرية فإن وزن كل منها في الأمن القومي يتباين باختلاف نمط التفاعلات الدولية ففي النظام الثنائي تحتل سياسة التوازن والرفاهية دورًا ملحوظًا بينما تحتل السياسات العسكرية دورًا أهم في حالة التغذية وتكاد تختفي سياسة الرفاهية والتوازن في حالة النظام الأحادي (شكل1) .
لقد تعرض مفهوم الأمن القومي لتطورات عديدة أدت إلى تغير مضمونه فقد نشأ المفهوم عسكريا بحتًا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولم يعد يكون الوجه الآخر لمفهوم الدفاع الوطني ولم يكن ذلك مستغربًا في نظام دولي تميز بخصائص تعلى من جملتها من الغبار العسكري،والدائرة الحربية فهو نظام اتسم بالصراع حول المكانة. وهدفه السيطرة دون أن يعطي أية أهمية للبناء الداخلي والعلاقة الاجتماعية على أنها دوافع التهديد أو عوامل الاستقرار وهكذا الأمن القومي مفهومًا عسكريا فقط (1) .
ونتج عن ذلك انخراط الدول الكبرى بما فيها القوتان العظميان في سلسلة من الأحلاف العسكرية والأحلاف المضادة بغية التخفيف من التهديدات العسكرية الخارجية، كما تسابقت القوتان العظميان في محاولة بناء أكبر قواعد عسكرية خارج حدودهما سواء في البر أم البحر أم الفضاء الخارجي كما ترتب على ذلك دخول الدول الكبرى والصغرى ـ غير النووية في سباق مستعيرة في خبرة الدول الكبرى بهدف درء المخاطر والتهديدات الخارجية.
(1) أبعاد الأمن القومي ـ أكتوبر ـ محمد السيد سعيد.