فهرس الكتاب
إن موضوع الأمن القومي ومضمونه يختلفان باختلاف طبيعة النظام الدولي كما أن مستويات الأمن القومي تتباين بتباين هيكل النظام الدولي وبنيانه وما يترتب على ذلك من تغير قواعد السلوك.
ثانيًا: التوازن بين الأمن القومي كمفهوم والتفاعلات الدولية كأنماط:
إن هيكل النظام الدولي وبنيانه يتحددان بناء على نمط التفاعلات الدولية ويؤثر تأثيرًا بالغًا على كل من قواعد السلوك الدولي من ناحية والأمن القومي من ناحية اخرى فمن نهاية القرن التاسع عشر مر النظام بثلاث مراحل:
1 ـ مرحلة تعدد الأقطاب حتى الحرب العالمية الثانية.
2 ـ مرحلة ثنائية القطبية.
3 ـ مرحلة الاتحادية التي يعتقد البعض مررنا بها وانتهت ومرحلة الأحادية التي نمر بها الآن. ففي نظام التعددية كان هناك اهتمام بالأمن الإقليمي من زاوية توزيع مناطق النفوذ بين الأطراف الرئيسية في النظام الدولي بينما نمى مفهوم الأمن القومي للدولة القومية مع التحول إلى نظام القطب المسيطر. أي مفهوم الأمن الدولي/ الإمبراطوري ليس بمعنى الأمن الكوني العالمي وهو المفهوم الذي يعكس رؤية الولايات المتحدة دون غيرها.
ومن ناحية أخرى يؤثر نمط التفاعلات كذلك على مضمون الأمن القومي فبينما يتراوح في ظل التعددية الدولية بين ما هو عسكري وما هو مجتمعي يتركز بل وينحصر في ظل الأحادية الدولية فيما هو عسكري بينما يسود المعنى المجتمعي في ظل الثنائية وبخاصة الثنائية المرنة، والتي شهدها النظام الدولي منذ عام 1962 وبصورة أخص بالنسبة لدول العالم الثالث والتي تشكل محور اهتمامنًا (1) .
(1) مر النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية بعدة مراحل الحرب الباردة (47 ـ 62) ـ الوفاق (62 ـ 72) الانفراج (72 ـ 79) الحرب الباردة الجديدة (79 ـ 89) الوفاق الدولي (87 ـ 90) الأحادية 1990.