فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 196

تجنب المخاطر: تتأسس الحركة السياسية للدولة وعملية صنع القرار السياسي لرئيس الدولة، على ضرورة تجنب المخاطر فلا تجد في التاريخ السياسي نماذج عديدة لقادة حاولوا تدمير دولهم أو تهديد أمنها بالدخول في مخاطر غير محسوبة أو مضمونة، وهناك آفاق على قاعدة تجنب المخاطر بين الدول الكبرى من ناحية وداخل الدول الصغرى من ناحية اخرى فلا شك أن فعالية الردع النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانت تعود لذلك كما أن غالبية الدول الصغرى لا تقدم على صعيد صراعاتها الدولية، والإقليمية إلاّ إذا وثقت من مساندة دولة أو أخرى من الدول الكبرى في النظام الدولي.

5 ـ المكانة: يتم ترتيب الدول تنازليًا حسب المكانة التي تحتلها الدولة على سلم الهيداركية الدولية وتتحدد المكانة في ضوء عناصر قوة الدولة ودورها الدولي وتراثها التاريخي، وكلما علت مكانة الدولة كانت أكثر نفوذًا في النظام الدولي والمكانة مسألة ديناميكية متغيرة تتعاقب عليها الدول والشعوب وترتبط المكانة في معناها الواسع والعام بتعاقب الحضارات وبلورة التاريخ، ولا شك أن الدولة الأكثر أمنًا في النظام الدولي لا بد أن تتربع درجة عليا من المكانة الدولية.

وحينما تفاعل قواعد السلوك الخمس السابقة الذكر فإنها تحدد المقصود برؤية الأمن القومي في نظر الدولة، فهل يعني الأمن القومي (القوة) المفهوم العسكري وهل يعني المصلحة القومية (الغموض) وهل يعني التبادل وتجنب المخاطر (المفهوم المحافظ) وهل يعني المكانة (المفهوم العدواني) أو أنه يعني كل ذلك في آن واحد.

إن قواعد السلوك الدولي بالمعنى السابق تدفقنا إلى نتيجتين مهمتين:

الأولى:

إن مفهوم الأمن القومي لا بد أن يكون سببًا فهو يختلف باختلاف الزمان وباختلاف الدولة ورؤيتها لأهدافها القومية، ومن ثم لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه الأمن المطلق حتى في نظام الإمبراطورية.

الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت