إن هجرة السكان والأيدي العاملة ظاهرة قديمة، وقد عرفتها البشرية منذ قرون وقد شهدت المجتمعات البشرية منذ القدم العديد من الهجرات البشرية والجماعية التي كانت سببًا في إعمار أجزاء عديدة في العالم، والواقع أن هناك دليلًا واضحًا على أهمية الدور، الذي أدته الهجرات البشرية في تنمية العالم الجديد (الأميركتين) .
هذه الحركة السكانية لم تنقطع بل استمرت حتى الآن، وقد ازدادت أيضًا في الوقت الحاضر نتيجة العديد من المؤثرات التي من أهمها الزيادة الهائلة في السكان التي شهدها العالم؛ بعد التطورات الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية التي ساعدت على تحسين مستوى معيشة الأفراد فانخفضت نسبة الوفيات وازدادت معدلات المواليد، كما لعبت التقنية الجديدة، والتطور التكنولوجي في وسائل النقل والمواصلات دورًا كبيرًا في تسهيل هذه الحركة، فضلًا عن الفوارق الاقتصادية ما بين الدول، فالدول الغنية تجذب إليها المهاجرين والدول الفقيرة تطردهم منها، هذه العوامل مجتمعة ساعدت على تسهيل هذه الحركة البشرية وزيادتها في وقتنا الحاضر.
وحركة الهجرة كأي ظاهرة في المجتمعات الدولية كانت وما زالت موضوع دراسة العديد من الباحثين والمفكرين الاقتصاديين والاجتماعيين والديموجرافيين الأوائل والمحدثين فتناولوها بالتحليل باعتبارها حدثًا اجتماعيًا شاملًا له انعكاساته السلبية أو الإيجابية على العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية للأقطار المصدرة والمستقبلة للسكان والقوى العاملة في آن واحد.