فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 196

خاصة في حالة أقطار مجلس التعاون التي تعاني من عدم وجود إمكانية مادية واسعة للاستثمار في القطاع الزراعي والصناعي فيها فشهد حركة واسعة للاستثمار الخاص في المجالات الخدمية بدلًا من الصناعية والزراعية.

4 ـ الدخل المتحقق للأفراد في المجالات النفطية الريعية لا يمكن اعتباره مؤشرًا موثقًا به لعملية النمو أو التنمية، لأنه تحقق نتيجة تحويل الثروة الوطنية إلى دخل، أي أنه لم يتحقق نتيجة حشد موارد مادية ساعدت على رفع إنتاجية الأصول المنتجة، والموارد الطبيعية للبلد، لذا فإن أي توقف في النشاط الاقتصادي لقطاع النفط ـ ولأي سبب كان يؤدي إلى انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي، وبالتالي انخفاض دخل الفرد إلى مستويات متدنية قد تصل إلى أقل من مستوى دخل الفرد في الدول النامية (1) .

هذه السمات تعكس لنا أن عملية النمو الاقتصادية في مثل هذه الاقتصاديات محكومة بالشروط، والقوانين الاقتصادية السائدة في الأسواق العالمية للنفط، وتعكس لنا درجة التبعية الاقتصادية السائدة في الأسواق العالمية للنفط، وتعكس لنا درجة التبعية الاقتصادية التي تعاني منها هذه الأقطار، هذا فعلًا ما تعانيه أقطار الخليج التي تعرضت إلى صدمة شديدة لاقتصادياتها في السبعينات مما أدى إلى تعطيل عملية النمو والتنمية فيها وبالتالي أثرت على حركة الهجرة إليها.

لكي نتابع الهجرة بعد اكتشاف النفط من المهم بمكان أن نتعرف على الهجرة وحركتها إلى منطقة الخليج العربي قبل اكتشاف النفط.

كانت حركة الهجرة إلى منطقة الخليج العربي قبل اكتشاف النفط قليلة نسبيًا وكانت مصادرها تكاد تقتصر على بلاد جنوب شرق آسيا وإيران من أجل التجارة وكانت التجارة السائدة وقتذاك هي تجارة اللؤلؤ.

(1) د/ محمد توفيق صادق ـ التنمية في دول مجلس التعاون ـ دروس السبعينات وآفاق المستقبل ـ منشورات عالم المعرفة ـ المجلس الوطني للثقافة والعلوم والآداب الكويت ـ يوليو 1986 ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت