ويعنينا هنا في الحقيقة، وصف المستشرق الروسي"الكسي فاسيليف"للجزيرة العربية في هذه الحقبة بقوله: (1)
"كانت أهمية شبه الجزيرة العربية في عهد ما قبل البترول ترجع إلى موقعها الاستراتيجي ودورها السياسي والديني في العالم الاسلامي، حيث توجد في السعودية مدينتا مكة والمدينة المقدستان في الإسلام الذي تقضى تعاليمه بتأدية المسلمين لفريضة الحج إلى مكة، لكن الوضع مختلف الآن فإن صدى أي صدام بين قبائل البدو في الشارقة والفجيرة يتردد عاليًا على سواحل نهر هدسون ونهر التيمز وخليج طوكيو؛ ذلك لأن كل شئ يدور الآن حول إطفاء ظمأ البترول في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان. فمن المعروف أن منطقة الخليج تحتوي على ثلثي الاحتياطات المكتشفة في العالم من هذه المادة المستخدمة في الصناعة والطاقة."
بالفعل كانت أهمية منطقة الخليج العربية ترجع إلى وجود المقدسات الإسلامية فيها، من ناحية هجرة المسلمين إليها. أما على الجانب الآخر فكانت عمليات التجارة البسيطة التي تقوم بين التجار على سواحل الخليج العربي وبعض تجار الهند.
والحقيقة أن دراسة تاريخ منطقة الخليج العربي في القرن التاسع عشر توضح لنا أن النفوذ التجاري الهندي في المنطقة القريبة من الخليج العربي قد ازداد رغم خضوع الاقتصاد الهندي للاقتصاد البريطاني.
إن نشاط عمان التجاري في سواحل أفريقيا الشرقية (2)
(1) الكسى فاسيليف ـ ت د/ فؤاد مرسى"بترول الخليج"دار الثقافة الجديدة 1979 ص 16.
(2) لعب عرب عمان دورًا مهما في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والديني شرق أفريقيا لعدة قرون وعملوا على توثيق العلاقات مع تلك المناطق وأقاموا حكامًا لهم في بعض مقاطعاتهم.
أنظر: وندل فيليبس ـ ترجمة محمد أمين عبد الله (مسقط 1981) ص 31 ـ 36.