فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 196

ويغلب على تركيب العمالة في الوطن العربي الوفرة في المستويات الدنيا والنقص الواضح في المستويات الأعلى. وتزيد نسبة من يعملون في وظائف ديوانية ومكتبية، ونسبة العمال غير المهرة في أعمال الإنتاج في الوطن العربي عن النسبتين المناظرتين في معظم بلاد العالم.

ولهذا يغلب على الأداء الاقتصادي في الوطن العربي انخفاض إنتاجية العمل وبالإضافة إلى ذلك فإنها تعاني من اختلالات خطيرة، فمن ناحية تنتشر البطالة الصرحية والمقنعة في عدد من البلاد؛ وتنعكس خطورة البطالة المقنعة في انخفاض حجم إنتاجية الأرض، مثلًا ففي حين تستطيع 3% من قوة العمل في الولايات المتحدة الامريكية أن توفر الغذاء للشعب الامريكي كله بمعدلات استهلاكية عالية جدًا، وتقدم فائضًا للتصدير فإن قوة العمل في مصر لا تستطيع أن تنتج إلاّ جزءًا بسيطًا من احتياجات الشعب الأساسية في الغذاء، ومن ناحية أخرى فإن تكديس الموظفين في مكاتب الحكومة والعمال في أنشطة هامشية ظاهرة للجميع ومعروفة من ناحية ثالثة تستورد دول عديدة ـ وبخاصة منذ أوائل السبعينات جزءًا كبيرًا من قوة العمل بها من الخارج، فتستورد الإمارات العربية المتحدة ما يكاد يصل إلى 80% من قوة العمل بها وتستورد باقي دول الخليج بمعدلات أقل، وإن كانت عالية جدًا . (1)

وقد أدى هذا إلى حركة العمالة داخل الوطن العربي ذات حجم كبير نسبيًا حوالي مليونين ونصف المليون إلى عام 1979 (2) ، ترتب عليها آثار ونتائج بعضها خطير بالنسبة للبلاد المصدرة والبلاد المستوردة على حد سواء.

(1) هنري عزام ـ نتائج واحتمالات انتقال الأيدي العاملة في الأقطار المصدرة والأقطار المستوردة ـ المستقبل العربي ـ السنة الثالثة ـ العدد الثالث والعشرون (يناير 1981) ص 54 ـ 67.

(2) مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في منطقة اللجنة ـ الأمم المتحدة ـ ط بيروت ـ 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت