وابتداء نلاحظ أن فائض العمالة الكبير في الدول المصدرة لقوة العمل وهي مصر واليمن والأردن والسودان يرجع إلى زيادة السكان للدول الأربع بمعدلات عالية لا يستطيع اقتصادها الذي ينمو بمعدلات متواضعة نسبيًا أن يستوعبها، إما لعجز في قوة العمل في البلاد المستوردة للعمالة ـ جميع الدول البترولية باستثناء الجزائر فإنه يرجع في جانب منه إلى معدلات النمو الاقتصادي العالية ابتداء من السبعينات (والذي تمثل في استخراج البترول ـ والغاز بدرجة أقل وبيعه لا في تحديث لقطاعات الاقتصاد المختلفة، كما تمثل في نمو القطاع الاداري بشكل سريع وكبير بالنظر إلى التوسع الكبير في الخدمات) في حين يرتفع العجز في العمالة في الجزء الأكبر منه إلى ظروف التخلف، ومن أهمها حرمان المرأة من حقوقها وخاصة حق العمل وعزوف المواطنين الذكور عن العمل المنتج.
حجم البطالة:
لعل أخطر مشاكل استخدام القوى العاملة العربية، وأبرزها يكمن في تفاقم حدة البطالة الظاهرة والمستترة منها على السواء وخاصة في البلدان التي تعاني من تضخم في عدد السكان مع تعثر جهود التنمية نتيجة لنقص التمويل في توفير فرص العمل الكافية لامتصاص أفواج الداخلين الجدد لسوق العمل.
ومن أخطر المشاكل التي تواجه المتخصصين في دراسات القوى العاملة والاستخدام، وقياس معدلات البطالة واستمرار تفاقمها، وقياس معدلات البطالة على المستوى العربي هو نقص البيانات، واختلاف التعاريف المستخدمة وقلة مسوح العمالة التي تجري في الوطن العربي.
وتشير الإحصاءات المتوافرة لبعض الأقطار العربية إلى خطورة ظاهرة البطالة واستمرار تفاقمها وقدر عدد المتعطلين في 4 دول عربية فقط هي مصر والجزائر والمغرب والسودان ما يقرب من أربعة ملايين متعطل.