فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 196

أدت الجهود الكثيفة لنشر التعليم في العديد من أقطار الوطن العربي مع إتاحة فرص التعليم الجامعي أمام جميع أبناء الشعب، فضلًا عن مجانية التعليم في بعض الدول العربية كمصر إلى تخريج أعداد كبيرة من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة بدرجة تفوق احتياجات سوق العمل، نتيجة التوسع في بعض التخصصات، وانعدام التنسيق بين تخطيط القوى العاملة والتخطيط التعليمي والذي أدى بالتالي إلى عدم التجانس بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما تجسم في ظاهرة بطالة المتعلمين ومع انحسار الهجرة والتنقل وخاصة بعد انخفاض أسعار البترول وترشيد الإنفاق وأزمة الخليج الأخيرة، برزت الظاهرة بشكل خطير وتتطلب منا هذه الظاهرة وقفة لتقييم سياسات القبول في المدارس والجامعات بحيث ترتكز سياسات القبول على تلبية الاحتياجات الفعلية التي تطلبها السوق، وليس على أساس القدرة الاستيعابية للكليات والمؤسسات التعليمية الأخرى.

وبرزت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في الأردن في السنوات القليلة الماضية وساهمت في ارتفاع معدل البطالة بدرجة كبيرة وحادة من 6% عام 1985 إلى 13.6% عام 1990 ووصل عدد المتعطلين عن العمل إلى 90 ألفًا. وتشير الإحصاءات إلى وجود فائض في بعض التخصصات العلمية إلى 38 ألفًا مقابل 51.7 ألف من حملة المؤهلات المتوسطة وما دونها، وما يلفت النظر أن تشير بيانات الفائض في بعض التخصصات في الأردن إلى أن من بينهم 5560 مهندسا و2100 طبيب و5750 صيدليا ومحاسبًا و1172 كيماويًا، وأن أدنى فائض يوجد في تخصص الآداب 1235 والفلسفة 47 وقد ارتبطت هذه الظاهرة في الأردن بشكل ملحوظ بعد انحسار فرص العمل في البلدان العربية المستقبلة للعمالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت