فهرس الكتاب
إن تاريخ المرأة العربية يشكل الحد الأعلى لصورة القهر في المجتمعات العربية وتحريرها يستوجب العودة إلى أصل قضاياها إلى هويتها وإعادة القيمة إلى شخصيتها المنزوعة أما الاستمرار في تصور المرأة بأنها قناع الشيطان وانفراد الرجل بقيادة المجتمع وتقريرهم الممنوع والمسموح، الحق والباطل فإنما يعنيان استضعاف المرأة وخفض وجودها وحقوقها إلى وضع دوني.
والتمسك بالحقوق يشكل أولوية دفاعية ضد قلق مجابهة المسؤولية الذاتية فالتقاليد بما يسبغ عليها من صفات القانون الطبيعي تتضمن تبريرًا للعجز الذاتي عن الانسان المقهور فإن كان راضخًا أو فاشلًا وإذا كان عاجزًا عن تحمل تبعة نهوضه ومصيره ومواجهة التحديات التي تطرحها عليه علاقة القهر وضرورة التحرر منها فليس الذنب منه؛ بل هو نظام الحياة الذي قسم له دوره وحدد له مكانته، التمسك بالتقاليد يحمي الانسان المقهور من مجابهة ذاته تلك المجابهة التي تقلقه كثيرًا من خلال آلية الهرب نحو الخارج والذوبان التقليدي والشائع والانضواء تحت قانون العرب (1) ترتبط سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية ارتباطًا وثيقا بحقوق الانسان فالحقوق التي تضمنها إعلان الأمم المتحدة تتساوى من حيث الأهمية والضرورة لضمان الحريات الانسانية الأساسية، إن مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الانسان. تنص بشكل واضح على أن الرجال والنساء يتمتعون بحقوق متساوية. وتتضمن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في الاعلان الحق في الحصول على المستوى المعيشي اللائق بما في ذلك المأكل والملبس والمسكن والعناية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية للحماية من البطالة والأمراض والعجز والترمل.
(1) سمير عبده ـ المرأة في المجتمع العربي ـ ط 1 بيروت ـ مكتبة العجلوني ص 61.