فهرس الكتاب
وإذا كانت الديمقراطية هي الأصل عند العلمانيين .. فإن علم السياسة يبحث لهم كيف يكون هذا الأصل نظام حياة بالنسبة لهم.
إذًا السياسة علم وآداة، والمعايير الجميلة والممتازة التي ذكرها البنك الدولي، لا يرفضها الإسلام، لكنه يرفض الأصل القائم عليها.
الشريعة والإصلاح:
وهذه كلمة لا بد منها ونحن نتحدث عن الإسلام كنظام حياة، والدعوة إلى انبعاثه من جديد. إن الدعوة إلى"تطبيق الشريعة"بحجة إصلاح مشكلات الفساد وغيرها من المشكلات (دعوة باطلة) لا يرددها إلا جاهل بحقيقة هذا الدين، وذلك:
أولًا: تطبيق الشريعة في حقيقته هو دين الإسلام، والدعوة إلى تطبيق الشريعة دعوة إلى الدخول في الإسلام قبل أي شيئ.
ثانيًا: أن التشريعات السماوية الواردة في القرآن والسنة، لا تَصلح ولا تُصلح كذلك المجتمعات العربية الجاهلة بحقيقة الإسلام كـ [تصور واعتقاد ـ وعبادة وشعيرة ـ ونظام وحكم] ؛ لأن هذه التشريعات نزلت في مجتمع مسلم .. مسلم في أصل نشأته وتكوينه العضوي وخضوعه ابتدأ لأحكام الإسلام ..
ونزلت بعد أن قَبِل الناس الإسلام دينًا يحكم نظام حياتهم، فقامت حياتهم وفق هذا المبدأ، وتكون المجمتع على هذه الأسس، فأصلحته التشريعات الربانية وقوّمته، وجعلته نموذجًا فريدًا لكل البشرية، وستظل التشريعات هكذا، لا تُقْوّم إلا المجتمع المسلم، فكان هذا المجتمع حاميًا للنفس الإنسانية ومحافظًا على حريتها وكرامتها، وعاش الناس فيه ـ كما هو الحال في كل مجتمع مسلم ـ في تعاون وتكافل وتكامل، تجمعهم هوية واحدة، وأهداف واحدة، وآلام واحدة، فصاروا كالبينان المرصوص الوضئ الجميل يشد بعضه بعضًا ..
فقام نظامهم السياسي: على مبدأ الشورى ومشاركة الأمة، وتحقيق رسالة الأمة إلى البشرية.
وقام نظامهم الاقتصادي: على إلغاء الربا، والاحتكار، والدعوة إلى الكسب الحلال، واستغلال كل الثروات لصالح المجتمع، واحترام إنسانية الإنسان في كل عمل.
وقام نظامهم الاجتماعي: على الهوية الواحدة، والمحبة والإخاء والتعاون والتكافل ورعاية الضعفاء والأيتام.