فهرس الكتاب
وقام نظامهم التربوي: على الشمولية في فهم الحياة ومركز الإنسان في هذا الكون، وحقيقة التصور عن الله، والإنسان، والكون، والحياة .. كما أوضحها الوحي الرباني.
وقام نظامهم العلمي: على تحقيق الرسالة الإنسانية على الأرض، بالاستخلاف فيها، واكتشاف ثرواتها عن طريق الجهد البشري.
وقامت حياتهم كلها: على الترتيب الصحيح للأهداف .. فكانت العقيدة هي الأولى، هي كل شيئ في نفوسهم .. وباقي أمور حياتهم تابعة لهذا الهدف، فاستقامت لهم الحياة ..
وهنا بعد أن قطع الوحي الرباني متمثلًا في الكتاب والسنة، شوطًا كبيرًا ضخمًا في ترتيب ذرات النفس الإنسانية مع أخواتها في بناء واحد، ونّظم لهم الحياة .. نزل التشريع السماوي، نزل في تلك اللحظة فقط بعد أن كان هذا المجتمع موجود في دنيا الواقع .. نزل ليقول: إن النفس الإنسانية التي ترتكس إلى مستوى الخروج من ملة الإسلام، وتحب أن تخرج من النور إلى الظلمات، بعد أن عرفت النور تستحق القتل .. وهذا هو حكم الردة.
كذلك النفس الإنسانية التي ترتكس إلى مستوى سرقة مجتمع مسلم، وهي مكفولة من هذا المجتمع، لا بد أن يطبق عليها حد قطع اليد؛ حفاظًا على أمن المجتمع.
وكذلك كل التشريعات والحدود، نزلت لتُصلح مجتمع مسلم ..
لذا فعند تطبيق تشريع إسلامي لمجتمع غير مسلم، فإن هذا التشريع لا يَصلح له ولا يُصلحه كذلك.
فالإسلام يريد أولًا الاستسلام لله، والإنقياد له، ثم تطبيق نظامه وشريعته ..
{وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}
وإذا كان الأمر كذلك ..
فكيف ينظر الإسلام إلى مشكلات الفساد والحكم؟ وكيف يضع آلية للحل؟
إن الإسلام لا ينظر إلى مشكلات الفساد وغيرها كمشكلة مستقلة بذاتها .. إنما ينظر إليها كجزء من كل، ثم ينظر إلى هذا"الكل"ثم ينظر إلى الأصل القائم عليه ..