الصفحة 62 من 63

إن الإسلام يعتبر أن المشكلة الرئيسية الأولى، ليس فقط في عالمنا العربي الإسلامي بل في العالم كله، هي غياب الإسلام عن الوجود والشهود قرون طويلة .. ويعتبر هذا هو أصل الفساد .. الفساد في الحكم .. في السياسة .. في الاجتماع .. في الأخلاق .. في التصورات .. في المشاعر ..

والإسلام يعتبر الخطوة الأولى ونقطة البدء الرئيسية هي عودة الإسلام كنظام حياة كما كان أول مرة متمثل في [تصور واعتقاد، وعبادة وشعيرة، ونظم وحكم] .

وكيف يضع آلية للحل؟

كذلك ينظر الإسلام إلى حل المشكلات من ناحية الأصل لا الظاهرة، فيعتبر عودة الإسلام هي حل لكل المشكلات، ولا يلتفت إلى الحلول التجميلية أو المؤقتة لأعراض المرض الرئيسي ..

ولنأخذ"مشكلة الفساد"كمثال، وننظر في كيفية الحل ..

اقترح أحد المفكرين في"ندوة الفساد"آليات التغيير وقال:

في الوقت الذي نُجمع فيه جميعًا على أن أوضاعنا شديدة الفساد، يبدو لي أننا إزاء 3 إمكانيات:

الأولى: ثورة شعبية، وهذه لم تعد متاحة عربيًا، وربما كانت الثورة الإيرانية آخر الثورات الشعبية، بينما لم يكن ممكنًا انتصار الثورة في إندونيسيا لولا التدخل الخارجي، ومن هنا ليس مجديًا الاسترسال في شبح: لماذا لا يمكن قيام ثورة شعبية في أحد البلدان العربية؟.

الثانية: لم يعد الانقلاب العسكري مرغوبًا كوسيلة للتغيير بحكم محصّلات تجريبنا لها، كما أنه لم تعد له من إمكانيات، بحكم أن الأنظمة العربية تعلمت كيف تحتوي الجيوش.

الثالثة: طريق الضغط الشعبي بكل الوسائل المدنية والسلمية وفي عدادها منظمات المجتمع المدني، وأعتقد أنه لم يبقَ أمامنا من طريق آخر سواه. أ. هـ

وإذا كان هذا هو الطريق الوحيد:

· فمن هم الأشخاص الذين يمكن لهم أن يواجهوا هذا الكم الهائل من الفساد؟ وعلى أي مقابل؟

· وكيف نضمن أن الأشخاص والهيئات بعدين عن مجال الفساد؟ ومنظمات المجتمع المدني نفسها ـ على حد تعبير مفكري الندوة ـ لا تخلو من الفساد، والقائم عليها نساء وأبناء الطبقة الحاكمة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت