فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 15

غدنا عالم الشعوب وإنا ... في طريق التحرير جيش عرمرم

إن نكبة العرب في يونيو 1967 قد أثارت كامن الغضب والشجن عند الشاعر أبي سلمى الذي رأى الشعب العربي قد أصبح عاجزًا عن مجابهة العدو، وكبح جماحه , فالأرض والمدن والقرى أصبحت بلا حماية، والزعماء في واد والشعوب المشردة في واد آخر, وكأن سيوف"أجنادين"قد أُغمدت، ويهيب ببغداد أن تهبَّ لنجدة بيت المقدس , كما فعلت على يد الخليفة المعتصم في إنقاذ"عمورية"حين استغاثت به , ويؤكد الشاعر أن ضياع القدس يعني ضياع المدن العربية الأخرى و تهديدًا لأمنها ووجودها.

يقول في قصيدة له بعنوان

مأساة شعبي: [1]

لماتركت القدس دامية الخطا ... تمشى على التاريخ بالاصفاد

ألفيت أنى سرت كل مدينة ... عربية حمُلت على الأعواد

والشعب في وادٍ يهيم مشردًا ... و الحاكمون وحكمهم في وادي

لم ألق في الساح المبادئ حرة ... ورأيت في الأسواق بيع مبادي

مأساة شعبي جئت أحملها وما ... في الركب يا بغداد غير فؤادي

بالليل متشحًا وأية جبهة ... عربية لم تتشح بسواد

مالي مسحت الدمع قبل الملتقى ... فرأيت في عينيك دمعي بادي

بغداد يا أم المدائن هل أرى ... من أفقك الداجي الشعاع الهادي

أو لست من أطلقت كل سحابة ... عادت لنا عربية الإيرادِ

أو لست من حررت"عمورية"... لما تعالت صرخة استنجاد

أو ما سمعت من البراق نشيجه ... و المسجد الأقصى الحزين ينادى

ثم نراه يزور مدينة غزة ويسير في دروبها، ويهبُّ إليه النسيم من ربانا المحتلة حاملًا الأريج المعطر من الرملة وعكا وغيرها من مدن فلسطين السليبة التي تتوق إلى الإنعتاق من أسر العدو الغاصب، وتتلهف على عودة أصحابها إليها ظافرين منتصرين بفارغ الصبر.

ففي قصيدة له بعنوان

الأحرف الحمر: [2]

كلما سرت في دروبك يا غزة ... غنى شعبي ومعي الطيور

فالنسيم الذي يهب علينا ... من ربانا هفت إليه العطور

(1) 5 أبو سلمى: من فلسطين ريشتي، 77.

(2) 6 أبو سلمى: من فلسطين ريشتي، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت