التراب الخضيب: [1]
يا فلسطين! كيف أهتف ... والقلب ينادي ولا يلاقي مجيبا
من يلبى النداء يطلب ثأرًا ... ودمًا ضائعًاوحقًا سليبا
أَملوك! وهم إذا نُسب العار ... إليهم أبى انتسابا معيبا
أرجال؟! أين الرجولة لما ... زحفوا يلثمون تلك الدروبا
أيها الناسجون آلام شعب ... كيف تجلونها رداء قشيبا
قل لمن يرفعون في كل قطر ... عَلَمًا خافق الجناح عجيبا
عربي السمات يبدو ولكن ... وراء السيماء وجها غريبا
حكموا بإسمه الشعوب وسادوا ... فأضلوا باسم الشعوب الشعوبا
ذهَّبوا القيد والقيود و تاهوا ... من تراه يمحو لنا التذهيبا
ثم عابوا على الشعوب سواها ... واستحثوا الخطى فكانوا العيوبا
ودعوا باسمنا فكنا الضحايا ... وأرونا التشريد و التعذيبا
دول كالدمى تمثل دورًا ... رسموه لها, وفصلا مريبا
ثم نراه يعتز بعروبته أيَّما اعتزاز , فقد سجَّلَ لها التاريخ أنصع الصفحات , واحتَضنت من القيم و المثل ما دفع البشرية و الحضارة الإنسانية خطوات واسعة إلى الإمام , فقد كانت نبراسًا أضاءَ للناس طريق الخلاص , ولا ينسى أن يؤكد أن الغد للشعوب التي لا بد لها أن تحطِّم قيودها و تنال استقلالها وحريتها رغم أنف المستعمرين والظالمين الطغاة , ويشير إلى دول هؤلاء المستعمرين تتلاعب بحقوق الشعوب وتعيثُ بمقدراتها و تضللها في سراديب السياسة بالمكر و الخداع و اختلاق الإشاعات والأكاذيب.
يصوّر ذلك كله في قصيدة له بعنوان
وطني: [2]
يتهادى التاريخ إثر خطانا ... و المروءات حولنا تترنَّم
قُم تأمل ترَ الشعوب يجرّون ... قيودًا من الحديد المثلم
بينهم عصبة الأراقم يسعى ... كلما خاب أرقم لاح أرقم
حرّموا الظلم بينهم واستراحوا ... ولدينا يحللون المحرّم
ثم قالوا: بيع العبيد حرام ... إن بيع الأحرار أنكى وأظلم
كل يومين لجنة فكتابٌ ... لا نرى فيه غير ظلم منظم
إن فوق الشفاه جمرا ندعها ... اليوم واسمع قلوبنا تتكلم
(1) 3 أبو سامى: المشرد، 13.
(2) 4 أبو سلمى: المشرد، ص 48.