فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 15

وقد كان إبعاد الفلسطينيين عن تحمل عبء الكفاح جريمة لا تغتفر، ولاسيَّما وأنهم متمرسون على ذلك وسبق لهم أن صاولوا بريطانيا واليهود سنين طويلة , وهم أعرف الناس بوطنهم و قضيتهم.

ونراه في قصيدة أخرى يأسى و يحزن أشد الحزن لما آل إليه حال الأمة العربية , من تنابذ و تخاصم فيما بينها وكأنها لا تفطن لما يُدبِّر لها العدو الذي أصبح خنجرًا في موطن القلب من جسدها, وتركته يصول في المنطقة دون رادع , ولذلك فالشاعر يهيب بأمته أن تتخلى عن خلافاتها وتُوحد قدراتها و طاقاتها, و تستعد لمواجهة هذا الغاصب الدخيل لعلها تستطيع تحرير الأرض وبناء الوطن العربي الواحد الذي يكون فيه لفلسطين مكانها الذي تستحقه.

يقول في قصيدة له بعنوان

أين العواصم: [1]

أين العواصم كدت أُنكرها ... أضنى عليها الذي اضنى على لبدِ

إني لألمحُ خَلْفَ أَدمعها ... عارَ الزمان و سبَّة الأبدِ

تلك الشعارات التي رُفعت ... يا تعسها في الساح من مددِ

حملت لنا الأوزار مثقلة ... من يبتنى بيتًا بلا عمدِ

زعماء ساوى الذل بينهم ... لا فرق بين العير و الوتد

باسم العروبة يفتكون بها ... ويقطعون وشائج العضد

دول وأجناد و ألوية ... لا تلتقي إلا على حرد

يا أُمتى طال الزمان بنا ... و العمر و الأشواق فاتحدي

يا حبذا لُقيا على وهج ... في وحدة عربية السند

في قلبها و طنى يشع سَنىً ... يهدى الشعوب إلى حياة غد

وفى قصيدة أخرى يعتلج الشوق و اللهفة في قلبه و يستصرخ العرب , يدعوهم لأخذ الثأر واسترداد الوطن السليب , و ينعي على أبناء أمته اهتمامهم بالقشور وطرح اللباب.

يؤلمه أشد الألم ما آلت إليه الحال: من تحكّم فئة ضالة باغية في مقدَّرات الأمة , فأهملت حقوق الوطن و الشعب و أخدت تلعب دور الذيل التابع لأعداء الأمة وجلاديها , وتُنفذ ما يرسمونه لها في الخارج , و كأنها دُمى في يد المستعمر يحركها كيف شاء.

فهو يقول في قصيدة له بعنوان 000

(1) 2 أبو سلمى: من فلسطين ريشتي، 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت