يتحسر شاعرنا أبو سلمى على ما أصاب وطنه و أهله من فواجع , ويذوب قلبه لوعة على إخوانه"النازحين"وما عانوه من كوارث، وكيف شردتهم المأساة، ونثرتهم في العديد من البقاع، ولا ينسى أن يُعرّج على الدور السلبي الذي قامت به الدول العربية بتدخلها الأهوج، ويتمنى لو أن الفلسطينيين تُركوا وحدهم يحملون عبء قضيتهم , والدفاع عن وطنهم , ولكنها الخطة الخسيسة التي دُبرت بليلٍ كانت ترمى إلى إبعاد الفلسطينيين تمامًا عن المواجهة و القتال , على أن يُوكل الأمر من جميع جوانبه إلى زعماء العرب الذين وصولوا بنا وبالقضية إلى ما وصلنا إليه.
يقول أبو سلمى في أسى وحزن ومرارة [1]
لغة الدم أم بيان الجراح ... وصدى اليتم أم أنين الاضاحى
يا فلسطين أين تربتك ... العذراء تغتصبها يد المجتاح
جُرّ قلبي على التراب خضـ ... ــيبًا بشظايا الإعراض والأرواح
أيها النازحون كيف تهاويتم ... نجومًا على غريب البطاح
ليتكم في ملاعب الحرب كنتم ... في فلسطين وحدكم في الساح
لو حملتم عبء القضية أنتم ... وكفرتم بعصبة الأشباح
لحلوتم عرائس المجد فوق الأفـ ... ـــــق بين السنى وخفق الوشاح
أو دُفنتم هناك طيَّ تراب ... طهرته الدماء قبل البراح
أيها النازحون ماذا لقيتم ... غير دنيا الآلام و الأتراح
و حملتم ذُل السؤال ثقيلًا ... بعد تاريخ ثورة وكفاح
إن الشاعر يتمزق ألمًا لما أصاب قومه ووطنه، أو يتحسر على الوطن السليب و ترابه الذي خُضِّب بالدماء، ويذوب حُرقة ولوعة على إخوانه اللاجئين"النازحين"وهو لا يستطيع أن يتحمل المذلة والهوان لهم، إنه ليُفضل استشهادهم على أرض الوطن على أن يكونوا عالة على أحد، ويرى أن المشكلة قد نتجت عن خيانة، وعدم تقدير للأمور، فضلًا عن التفكك والتخاذل اللذين سيطرا على موقف الدول العربية، وزعماتها في ذلك الحين.
(1) أبو سلمى: المشرد، ص 37.