فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1341

تكلمنا عن السحب والرياح والبرق والرعد وسبق القرآن لعلومها في كتابنا السابق من هذه السلسلة. وخلال ذكرنا لأنواع السحب وأنواع الرياح تطرقنا قليلا للدورة الهيدرولوجية أو ما يعرف بدورة المياه في الطبيعة.

يثير الشعاع الحراري للشمس تبخر الماء في المحيطات. وكل السطوح الأرضية أو المشبعة بالماء. يتصاعد منها بخار الماء بهذا الشكل نحو الجو ويشكل سحبا عن طريق تكاثفه عندئذ تدخل الرياح لتؤدي دورها في نقل السحب بعد تشكلها إلى مسافات متنوعة. وقد تختفي السحب دون أن تعطي مطرا، كما يمكن أن تلتقي كتل السحب مع كتل أخرى لتعطي بذلك سحبا ذات كثافة كبرى. وقد تتجزأ لتعطي مطرا في مرحلة من تطورها، وسرعان ما تتم الدورة بوصول المطر إلى البحار (التي تشكل 70 خ من سطوح الكرة الأرضية) . أما المطر الذي يصل إلى الأرض فقد يمتص جزئيا بواسطة النباتات مساهما في نموها، وهذه بدورها تقوم من خلال ترشحها بإعطاء جزء من الماء إلى الجو، أما الجزء الآخر فإنه يتسلل بمقدار قد يقل أو يكثر إلى التربة ليتجه نحو المحيطات عبر مجاري الماء، أو قد يتسرب في التربة ليعود نحو الشبكة السطحية، عن طريق الينابيع أو الأماكن الأخرى التي يخرج منها الماء إلى السطح، وبمقارنة معطيات علم الهيدرولوجيا الحديث بتلك التي نجدها في كثير من الآيات القرآنية المذكورة في هذه الفقرة، سنلاحظ وجود توافق رائع بين الاثنين «1» .

يقول تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (21) ، (الزمر: 21) . أين ما تجد اللفظ القرآني (ألم تر) ، (ألم تروا) ، (أو لم ينظروا) ، فإنها دعوة لنا للتأمل والتدبر بخلق اللّه تعالى. وهذه الآية تقسم لنا أنواع المياه

(1) موريس بوكاي: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، الترجمة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت