(ق37أ)
معاوية حاجا معه ابن عباس رضي الله عنه فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت أفصح الناس، فإذا حدث قلت أعلم الناس.
وقال طاووس: أدركت نحو خمس مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله.
وقال مجاهد: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن أبي هريرة قَالَ: (( خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَقَّاهُ عمه الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلاَ أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى افْتَتَحَ بِي هَذَا الأَمْرَ، وَبِذُرِّيَّتِكَ يَخْتِمُهُ ) ). وأراد بذلك بقاء الخلافة في أولاده إلى قيام الساعة. فروي عن ابن عباس أنه رأى رجلا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نعرفه، فسأل النبي عليه السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيته، قال: نعم، قال: ذلك جبريل أما إنك سيفقد بصرك، فعمي بعد ذلك في آخر عمره، وهو القائل في ذلك: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور، قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور.
وروي له أيضًا: