(ق37ب)
إذا أبصر القلب المروءة والتقى ... فإن العمى في العين ليس يضير، إذا كفرت عيني ذنوبي فإنها ... وإن فجعتُ رز علي يسير، يقولون صبرًا قلت فالصبر بشيمتي ... ألم تعلمي أن الكريم صبور.
كان ابن عباس قد خرج من مكة إلى الطائف في أيام ابن الزبير، ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة، وقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل ابن أربع وسبعين، وصلى علي محمد بن الحنفية، وكبر عليه أربعًا، وقال اليوم مات ربّانيّ هذه الأكمة، وضرب على قبره فسطاطًا، وكان ابن عباس قد شهد مع علي رضي الله عنهما سائر مشاهده.
-قال ميمون بن مهران: شاهدت جنازة ابن عباس رضي الله عنه فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر لم يُر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلما كُفِّن تُلِيَت هذه الآية على شفير القبر، لا يُدرا من تلاها {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي} .
فروى ذلك أيضا سعيد بن جبير رحمة الله عليهما، أخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، في كتابه في الدعوات، عن عبد الله بن عبد الرحمن الداري، عن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه، عن جده، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم