فهرس الكتاب
16844- حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثنا الْمُبَارَكُ، يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ أَلاَ تَزَوَّجُ قَالَ قُلْتُ وَاللهِ لاَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ الثَّانِيَةَ يَا رَبِيعَةُ أَلاَ تَزَوَّجُ فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَعْلَمُ مِنِّي وَاللهِ لَئِنْ قَالَ تَزَوَّجْ لأَقُولَنَّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ فَقَالَ يَا رَبِيعَةُ أَلاَ تَزَوَّجُ فَقُلْتُ بَلَى مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلاَنٍ حَىٍّ مِنَ الأَنْصَارِ وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخِي، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلاَنَةَ لاِمْرَأَةٍ مِنْهُمْ فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلاَنَةَ فَقَالُوا مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَاللهِ لاَ يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِلاَّ بِحَاجَتِهِ فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَزِينًا فَقَالَ لِي مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا فَزَوَّجُونِي وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي بَيِّنَةً وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَا بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَجَمَعُوا لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ هَذَا صَدَاقُهَا فَأَتَيْتُهُمْ فَقُلْتُ هَذَا صَدَاقُهَا فَرَضُوهُ وَقَبِلُوهُ وَقَالُوا كَثِيرٌ طَيِّبٌ قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم حَزِينًا فَقَالَ يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ حَزِينٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ وَأَحْسَنُوا وَقَالُوا كَثِيرًا طَيِّبًا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ قَالَ: يَا بُرَيْدَةُ اجْمَعُوا لَهُ شَاةً قَالَ فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَقَالَتْ هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ لاَ وَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا وَهَذَا طَبِيخًا فَقَالُوا أَمَّا الْخُبْزُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ وَأَمَّا الْكَبْشُ فَاكْفُونَا أَنْتُمْ فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَوْلَمْتُ وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَعْطَانِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضًا وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا وَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَاخْتَلَفْنَا فِي عَذْقِ نَخْلَةٍ فَقُلْتُ أَنَا هِيَ فِي حَدِّي وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هِيَ فِي حَدِّي فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلاَمٌ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا قَالَ قُلْتُ لاَ أَفْعَلُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَتَقُولَنَّ، أَوْ لأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ وَرَفَضَ الأَرْضَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنه إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا لِي رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ فَقُلْتُ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ لاَ يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ فَيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ فَيَغْضَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِغَضَبِهِمَا فَيَهْلِكَ رَبِيعَةُ قَالُوا مَا تَأْمُرُنَا قَالَ ارْجِعُوا قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنه إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا فَقَالَ لِي قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا فَأَبَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَجَلْ فَلاَ تَرُدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قُلْ غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْحَسَنُ فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنه وَهُوَ يَبْكِي.