فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ, وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ, يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا مَعْنَى أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ (1) : أَنَا دَاهِيَتُهَا، قَالَ: وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ, حَتَّى خَشِيتُ الاِخْتِلافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدًا، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا هُوَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُتَابِعَهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ, فَيَكُونَ فِيهِ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ أَمِيرًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةِ المُسْلِمِينَ, فَلا بَيْعَةَ لَهُ، وَلاَ بَيْعَةَ لِلَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا. (1/56) .
(1) في طبعة الرسالة:"كأنه كان يقول".