أما الطبقة المحكومة، فهي عامة الشعب، تتكون من أجناس مختلفة مثل الجنس المصري، والعراقي، والشامي، والرومي، والتركي، كما ضمت اتباع ديانات أخرى غير الإسلام مثل اليهودية والنصرانية. (1)
وكان المجتمع المصري - وبهذه الصورة- من اختلاف في الأجناس والطبقات والعقائد، مجتمعا مفككا مضطربا ممزقا، مما جعله في أشد حالات الضعف، ولاسيما إذا أضفنا إلى ذلك الجانب الاقتصادي الذي تردى بعد أن صادر السلاطين المحاصيل من أيدي التجار، واحتكروا بعض الأراضي الزراعية في شكل اقطاعات، فما لبثت المجاعات أن أخذت تنتشر. (2)
وتزامنت مع هذه الحالة الاجتماعية المتردية رغبة المصريين الشديدة في التصوف والانقطاع عن الدنيا، فكثرت بذلك الخوانق والأربطة والأروقة والزوايا, إذ يمارس فيها هؤلاء المتصوفة أنواع من الرياضات الروحية. (3)
والسيوطيّ ومع انه كان متصوفًا وتروي عنه بعض المصادر انه كان له كرامات. لم يكن كذلك. نعم انه قد انقطع عن الدنيا وملذاتها, غير أن انقطاعه هذا جاء بما أغنى به المكتبة العربية من نفائس المؤلفات وأعاظم التصانيف. ولم يكن درويشا أو غير ذلك.
1 -... ينظر: السيوطيّ النحوي، ص14 - 15. التحبير في علم التفسير، ص12.
2 -... ينظر: تاريخ الشعوب الإسلامية، ص32.
3 -... ينظر: شذرات الذهب، ج2 ص254.
ثالثا: الناحية العلمية:
كانت الحياة العلمية في دولة المماليك البرجية على العكس مما هي عليه في الحياة السياسية والاجتماعية، فحين كانت الدولة في ذلك العصر تعيش في انحطاط وتفكك اجتماعي واضطراب سياسي، عاشت في الوقت نفسه في قمة ازدهارها العلمي والثقافي. إذ أعطى المماليك هذه الناحية اهتماما واضحا فأنشؤوا المدارس والخوانق والمساجد لتكون دورا للعلم والتعلم، وعينوا فيها الشيوخ ليكونوا مدرسين وموجهين,