وبهذا يضع السيوطيّ النقاط على الحروف في قضية الترادف في اللّغة، على إن الذي يجب أن يقال هنا: إن السيوطيّ أشبع القول بالترادف حينما تناوله في كتابه (المزهر) على حين ترك الحديث عنه في كتابه (معترك الأقران) مكتفيا منه بما ذكره من الكلمات القرآنية السابقة التي يظن أنها من المترادف وليست منه. (7)
ومن اللغويين المحدثين من يشترط للترادف شروطا، إن توافرت عدَّ اللفظان مترادفان، منها (8) :
1 -الاتفاق في المعنى بين الكلمات اتفاقا تاما، أي أن لا يكون بين اللفظيين فرق في المعنى في الأقل في ذهن الكثرة الغالبة في البيئة الواحدة.
1 -... سورة الحجر: من الآية87.
2 -... سورة الكوثر:1.
3 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص259.
4 -... سورة الصافات: من الآية35.
5 -... سورة الفتح: من الآية29.
6 -... ينظر: التحبير في علم التفسير، ص389 - 390.
7 -... جلال الدين السيوطيّ وأثره في الدراسات اللغوية، ص539.
8 -... ينظر: في اللهجات العربية القديمة، ص166. . فصول في فقه اللغة، ص284 - 285.دروس في فقه اللّغة، ص116
2 -الاتحاد في البيئة اللغوية، أي أن يكون اللفظان مما تكلم به في بيئة لغوية واحدة، أي أنهما ينتميان إلى لهجة واحدة أو مجموعة منسجمة من اللهجات. وعلى هذا يجب ألا نلتمس الترادف من لهجات العرب المتباينة والمتباعدة كلغة أهل اليمن القديمة ولغة أهل الحجاز. ولكن جامعي اللّغة لم يأخذوا بهذا الشرط، بل عدّوا كل اللهجات وحدة متماسكة.
3 -الاتحاد في العصر، أي أن يكون اللفظان مما تكلم به في عصر واحد، فالألفاظ المهجورة التي انقرضت لا يجوز أن تعد مرادفة للألفاظ الحية التي استعملت بدلا عنها، فإذا بحثنا عن الترادف يجب أن لا نلتمسه في شعر شاعر من العصر الجاهلي ثم نقيس كلماته بكلمات وردت في نقش قديم يرجع إلى العهود المسيحية مثلًا. ... ولكن واضعي المعجمات لم يأخذوا بهذا الشرط أيضا، بل سجلوا اللفظ المنقرض وبجانبه اللفظ الحيّ، وعدّت اللفظتان مترادفتين.