الصفحة 102 من 164

4 -أن لا يكون أحد اللفظيين نتيجة تطور صوتي للفظ الآخر، كما في (( الجثل والجفل ) )بمعنى النمل. إذ يمكن أن تعد إحدى الكلمتين أصلا والأخرى تطور لها. فالجثل والجفل ليستا في الحقيقة إلا كلمة واحدة، وكذلك (( ثوم وفوم ) ).

ولهذا أخرج المحدثون من الترادف كل الكلمات التي حدث فيها تطور صوتي وصارت تنطبق بعدة صور، وعدوها مترادفات وهمية.

فإذا طبقت هذه الشروط على اللّغة العربية اتضح لنا إن الترادف لا يكاد يوجد في اللهجات العربية القديمة، وإنما يمكن أن يُتَلمس في اللغات النموذجية الأدبية، ففي القرآن الكريم الذي نزل بهذه اللّغة، والذي نطق به الرسول الأكرم (ص) للمرة الأولى نجد الترادف في بعض ألفاظه

ولا معنى لمغالاة بعض المفسرين حين يتلمسون في كل لفظة من ألفاظه شيئأ لا يرونه في نظرائه من الألفاظ الأخرى. (1)

وخلاصة القول إن المحدثين لا يشترطون الاتفاق التام في المعنى فحسب، إنما يرون أيضا إن مقياس الترادف في ألفاظ اللغة يقوم على مبدأ الاستعاضة الذي يعني استبدال الكلمة بما يرادفها في النص اللغوي دون أي تغيير في المعنى، وقد جعلوا من هذا مقياسًا للتحقق من الترادف في الألفاظ، وهذا هو المفهوم الدقيق للترادف في فقه اللغة المعاصر. (2)

1 -... في اللهجات العربية القديمة، ص168.

2 -... الترادف في اللغة، ص67.

ومن اللغويين الغربيين من يطبق نطاق الترادف إلى أبعد من ذلك فيرى أن اللفظتين إذا احتفلتا صوتيا أوجب ذلك اختلافهما في المعنى، والمعنى عند هؤلاء اللغويين هو مجموعة من الخصائص والمميزات الذاتية للكلمة وما يتعلق بها خلال الاستعمال من ظلال ومعان هامشية. (1)

ولو قمنا بموازنة بين فهم المحدثين للترادف - بهذه الشروط- وبين نظرة القدامى إليه، لظهر لنا إن القدماء قد أكثروا من الترادف إلى حد الإسراف"بسبب إغفالهم هذه الضوابط اللغوية التي قيد بها المحدثون فكرة الترادف. فقد كانت هذه الفكرة تتسع عندهم لكثير من الألفاظ إلى الحد الذي سمحوا فيه لمئات الكلمات بأن تترادف على المعنى الواحد أحيانا. بل إنهم قد تسامحوا في هذه الفكرة حتى شملت كثيرًا من الكلمات المتقاربة في المعنى وأسماء الشيء الواحد ذات الاعتبارات المتباينة في الدلالة عليه. كما توهموا الترادف في الصور اللفظية المختلفة بسبب العوامل الصوتية". (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت