الصفحة 105 من 164

الظواهر الاجتماعية لا بدّ لها من أن تخضع لتطوّر المجتمع في علمِه وثقافته ووسائل إنتاجه المختلفة. (1)

وخضوع اللّغة لتطوّر المجتمع لأنها كائن حيّ يتغيّر بفعل الزّمان كما يتغيّر ويتطوّر المجتمع الناطق بها، وتخضع للظُّروف نفسها التي يخضع لها المجتمع، فهي تستمد كيانها منه ومن تقاليده وعاداته، فترتقي برقيه وتنحط بانحطاطه، فالمجتمع يؤثر فيها، ولهذا"لا يمكن أن تثبت اللّغة ثبوت الدّين في دائرة الخلود، بل لا بدّ من تغيّرها وتطوّرها، ومعرفة حياة اللّغة وتأثرها وأثرها وتماسكها أو تلاشيها كانت من البحوث التي أولاها علماء اللّغة عناية كبيرة". (2)

وعليه فتغيّر المعنى ليس إلا جانبا من جوانب التطوّر اللغويّ، ولا يمكن فهمه فهما تاما إلا إذا نظرنا إليه من هذه الزاوية الواسعة، فاللّغة ليست هامدة أو ساكنة بحال من الأحوال، وعلى الرغم من أن تقدمها قد يبدو بطيئا في بعض الأحيان، فالأصوات والتراكيب والعناصر النحويّة، وصيغ الكلمات ومعانيها مُعرّضة كُلّها للتغيّر والتطوّر. ولكن سرعة الحركة والتغيّر فقط هي التي تختلف من مدة إلى أخرى ومن قطاع إلى قطاع آخر من قطاعات اللّغة، فلو قمنا بمقارنة كاملة بين مدتين لغويتين متباعدتين لكشف لنا الأمر عن اختلافات عميقة كثيرة من شأنها أن تعوق فهم المرحلة السابقة وإدراكها إدراكا تاما وكل التّغيّرات التي تصيب اللّغة مهما اختلفت في طبيعتها أو سرعتها ومجالها تسير على وفق قاعدة أساسيّة واحدة هي أنّها تقع دائما وأبدا في مرحلتين:

المرحلة الأولى: هي مرحلة التغير نفسه أو الإبداع والتجدد In novation.

المرحلة الثانية: هي مرحلة انتشار التغيّر Dissemination. (3)

1 -... ينظر: الأضداد في اللّغة، ص138.

2 -... علم اللّغة (شاهين) ص43.

3 -... دور الكلمة في اللّغة، ص153 - 154.

وقد اتسعت آفاق الدراسات الدّلالية كثيرا على أيدي الباحثين المحدثين ووضعت فيها الآراء وأسست فيها النظريات المتعددة، حتى صار عْلِمًا مستقلا بذاته من علوم اللّغة ويعرف بعلم الدّلالة. (1)

وقد أجمع الدّلاليون اليم على إن دراسة المعنى هو ما يسمى اليوم بعلم الدّلالة. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت