الصفحة 12 من 164

كان لغويا ومؤرخا وعالما دينا، وكان الملك المؤيد موسيقارا بارعا وشاعرا وخطيبا ومطلعا على علوم الدينية.

وكان الملك قيتباي كثير المطالعة وله اشتغال بالعلم، أما الملك الغوري فقد كان ذا ذوق فني ومعرفة بالموسيقى، وأديبا وشاعرا، له ديوان شعر، شرح السيوطيّ بعض موشحاته وسمى الشرح"النفح الظريف على الموشح الشريف". (2)

ولعل أبرز ما قدمه علماء هذا العصر للثقافة الإسلامية هو انهم قاموا بعملين رائعين:

الأول: الحفاظ على التراث العلمي والأدبي، بحيث تظل مصادره التي أبدعتها الأجيال السابقة متوفرة بين أيدي الأجيال الجديدة.

والثاني: تجديد هذا التراث وتنميته بإدخال إضافات عليه لم تخطر للأسلاف على بال.

وبذلك اتخذت عنايتهم بالتراث العلمي والأدبي وسيلتين كبيرتين:

وسيلة إحياء التراث بعرضه عرضا دقيقا وشرحه وتفسيره. و وسيلة تجديده بما يضاف إليه من زاد علمي ومتاع أدبي حتى ليصبح الوصف الدقيق لهذا العصر انه عصر إحياء التراث العربي وتجديده. (3)

وأثرت هذه البيئة في شخصية العلاّمة السيوطيّ إيجابا في كونها جعلته ذا فكر موسوعي مستنير، فقد برع في التفسير وعلومه، والحديث وفنونه، واللغة وأنواعها، والتاريخ، والفقه، والأصول.

كما أثرت سلبا، إذ جعلت روح المنافسة بين العلماء والأقران تدخل في معارك أدبية كان بعض نتاجها كتاب"الكاوي لدماغ السخاوي". (4)

1 -... السيوطيّ النحوي، ص24.

2 -... المصدر السابق، ص32 - 33.

3 -... السيوطيّ النحوي، ص38، عن عصر أحياء التراث العربي وتجديده (بحث الدكتور شوقي ضيف) .

4 -... التحبير في علم التفسير (التحقيق) ، ص24.

ب- سيرة السيوطيّ:

كتب العلاّمة السيوطيّ ترجمته الذاتية في كتابه (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) إذ يُعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية لحياة هذا العالم وغيره من علماء مصر، ولنستمع إلى السيوطيّ يحدثنا عن نفسه، ويكثف لنا نسبه ومولده، ويعرفنا بأساتذته، والعلوم التي تعمق فيها، والكتب التي درسها والتي ألفها، والبلدان التي سافر إليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت