الحقيقة والمجاز
الحقيقة:
هي اللفظ المستعمل في معناه، أو ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة. (1)
وللحقيقة تعريفات كثيرة في كتب اللّغة والبلاغة والأصول، وقد ذكرها جملة من العلماء، منهم: ابن جني (ت 392هـ) إذ قال:"الحقيقة ما اقر في الاستعمال على أصل وضع اللّغة". (2)
وابن فارس (ت 395هـ) قال: الحقيقة هي"الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة، ولا تمثيل، ولا تقديم فيه، ولا تأخير وهذا أكثر الكلام، وأكثر آي القرآن وشعر العرب على هذا". (3)
وعرفها عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) : بأنها"كل كلمة يراد بها ما وضعت له في وضع واضع، وان شئت قلت: مواضعه وقوعا لا تستند فيه إلى غيره فهي حقيقة --- وهذه العبارة تنتظم الوضع الأول وما تأخر عنه كلغة تحدث في لغة من العرب، أو في جميع العرب أو في جميع الناس مثلا أو تحل اليوم. ويدخل فيها الأعلام منقولة كانت كزيد وعمرو، أو مرتجلة كغطفان. وكل كلمة استأنف لها على الجملة مواضعه أو ادعى الإستاناف فيها ". (4)
وذكرها الخطيب القزويني (ت 739هـ) ، فقال:"هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب". (5)
وعرفها العلاّمة السيوطيّ"هي كل لفظ بقي على موضعه لا تقديم فيه ولا تأخير". (6)
وقد ذكر العلاّمة السيوطيّ انه لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن واللّغة، (7) لذلك لم يتناولها بشيء من التفصيل والتعليق والتحليل كما عودنا ذلك، وإنما اكتفى بذكرها وتعريفها وأنها أكثر الكلام.
1.... ينظر: تقريب الوصول، ص57.
2.... الخصائص، ج2 ص442. وينظر: المزهر، ج1 ص356.
3.... الصاحبي في فقه اللّغة، ص59. وينظر: المزهر، ج1 ص355.
4.... أسرار البلاغة، ص324.
5.... تلخيص البيان في مجاز القرآن، ص292 - 293. وينظر: بحوث لغوية، ص70.
6.... الإتقان ي علوم القرآن، ج2 ص99. وينظر: معترك الأقران، ج1 ص170.
7.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص99. المزهر، ج1 ص355 - 3357.
المجاز:
هو اللفظ المستعمل في غير معناه لعلاقة بينهما، وإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللّغة فقد وصف بأنه مجاز، على معنى انهم جازوا به موضعه الأصلي، أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولًا. (1)
وذكر ابن جني أن المجاز ما كان ضد الحقيقة، التي هي ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللّغة. (2)
وعرفه الخطيب القزويني بأنه"الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح معه قرينة عدم أرادته". (3)
ونلحظ في تعريف القزويني انه قد اشترط في المجاز وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي (الحقيقي) حملًا"على انه لا يصح أن يراد باللفظ الحقيقة والمجاز معا". (4)
وعرفه الآمدي (ت 631هـ) بقوله:"هو اللفظ المتواضع على استعماله أو المستعمل في غير ما وضع له أولا في اللّغة لما بينهما من التعلق". (5)
أما العلاّمة السيوطيّ فقد عرف المجاز بأنه"استعمال اللفظ في غير ما وضع له ... أولا"وذكر أن"المجاز فن عظيم متسع، بالغت فيه العرب لاستعمالهم له كثيرا وقد اتفق أهل البلاغة على أن المجاز أبلغ من الحقيقة". (6)
وذكر العلاّمة السيوطيّ أن اللّغة مشتملة على الحقيقة والمجاز، واختلف في وقوع المجاز في اللّغة، ونقل عن ابن برهان أن الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني (ت 418هـ) قال: لا مجاز في لغة العرب. (7)
1.... ينظر: تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص57. نهاية الإيجاز، ص114.
2.... الخصائص، ج2 ص442. وينظر: المزهر، ج1 ص356.
3.... تلخيص البيان، ص294.
4.... شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع، ج1 ص305. وينظر: إرشاد الفحول، ص21
5.... الإحكام في أصول الأحكام، ج1 ص29. وينظر: منتهى السؤل، ج1 ص7.
6.... الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص100. وينظر التحبير في علم التفسير، ص396. معترك الأقران، ج1 ص246.
7.... ينظر المزهر، ج1 ص364.