ــ أن لا يكون المذكور خرج للغالب، ومن ثم لم يعتبر الأكثرون مفهوم قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم} . (1) فإن الغالب كون الربائب في حجر الأزواج، فلا مفهوم له، لأنه إنما خص بالذكر لغلبة حضوره في الذهن.
ــ وألا يكون موافقا للواقع، ومن ثم لا مفهوم لقوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} . (2) وقوله: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} . (3) وقوله: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} . (4)
ويؤكد اللغويون المحدثون إننا في حياتنا اليومية ندرك بمفهم المخالفة أشياء كثيرة، المنتظرون لنتيجة امتحان ما حين تعلن عليهم أسماء الناجحين يفهمون إن غيرهم الذين لم تعلن أسماؤهم في عداد الراسبين. (5)
ويقول الدكتور تمام حسان:"إن الأصوليين قد أبلوا بلاءً حسنا في تحديد المعنى على طريقتهم، وإنهم (في أثناء) تقسيمهم لدلالة الكلمة قدموا لنا نوعًا سلبيًا مهمًا جدًا من هذه الدّلالة اصطلحوا على تسميته"مفهوم المخالفة"."
ولهذا المفهوم قيمة خاصة لدينا الآن عند الكلام على"القيم الخلافية"التي تتكون منها الأنظمة اللغوية". (6) "
1.... سورة النساء: من الآية23.
2.... سورة المؤمنون: من الآية117.
3.... سورة آل عمران: من الآية28.
4.... سورة النور: من الآية33.
5.... ينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين، ص150.
6.... اللّغة العربية معناها ومبناها، 24 - 35. وينظر: ص78، وص201 من المصدر نفسه.