الصفحة 41 من 164

وأما قوله: أن العرب وضعت الحقيقة والمجاز وضعا واحدا فباطل، بل العرب ما وضعت الأسد اسما لعين الرجل الشجاع، بل اسم العين في حق الرجل هو الإنسان،

1.... ا لبيت من معلقة امرؤ القيس. ينظر: ديوان امرؤ القيس، ص18، والجمهرة، 152، وشرح القصائد التسع المشهورات،160.

2.... المزهر، ج1 ص364 - 365.

3.... المصدر السابق.

ولكن العرب سمت الإنسان أسدا لمشابهته الأسد في معنى الشجاعة، فإذا ثبت أن الأسامي في لغة العرب انقسمت انقساما معقولا إلى هذين النوعين، فسمينا أحدهما حقيقة، والأخر مجازا، فإن أنكر المعنى فقد جحد الضرورة، وإن اعترف به ونازع في التسمية فلا مشاحّة في الأسامي بعد الاعتراف بالمعاني، ولهذا لا يفهم من مطلق اسم الحمار إلا البهيمة، وإنما ينصرف إلى الرجل بقرينة، ولو كان حقيقة فيهما لتناولهما تناولا واحدا". (1) "

وذكر العلاّمة السيوطيّ"وليس مراد من أنكر المجاز في اللّغة إن العرب لم تنطق بمثل قولك للشجاع: (انه أسد) فإن ذلك مكابرة وعناد، ولكن هو دائر بين أمرين، إما أن يدعي إن جميع الألفاظ حقائق، ويكتفي في الحقيقة بالاستعمال وإن لم يكن بأصل الوضع، وهذا مسلّم، ويعود البحث لفظيا، وإن أراد استواء الكل في أصل ... الوضع". (2)

كما ذكر العلاّمة السيوطيّ الاختلاف في وقوع المجاز في القرآن،"و إن الذي عليه الجمهور هو القول بوقوعه، وقد أنكر الظاهرية وقوع المجاز في القرآن، ومن الشافعية أنكره أبو العباس القاص، ومن المالكية أنكره محمد بن احمد بن خوايزمنداد". (3) وقالوا"أن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عن الكذب، وإنما يحتاج إلى المجاز من لا يحسن التعبير." (4)

وقد رد العلاّمة السيوطيّ هذه الشبهة، فقال:"وهذه شبهة باطلة، فلو سقط المجاز من القرآن سقط منه شَطْرُ الحُسن فقد أتفق البلغاء على إنَّ المجاز أبلغ من الحقيقة، ولو وجب خلوّ القرآن من المجاز وجب خلوَّه من الحذف والاختصار والتوكيد والتشبيه وغيرها". (5)

1.... المزهر، ج1 ص366.

2.... المصدر السابق.

3.... الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص99.

4.... المصدر السابق.

5.... المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت