أقسام المجاز:
قسم البلاغيون المجاز على نوعين: المجاز العقلي، والمجاز اللغوي. وكان عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) من أوائل الذين أشاروا إلى ذلك، إذ قسمه إلى لغويّ وعقلي وفرق بينهما، قال:"إنه إذا وقع في الإثبات فهو مُتًلقىّ من العقل، وإن عرض في المثبت فهو مُتًلقىّ من اللّغة". (1) وقال:"وأعلم أن المجاز على ضربين: مجاز من طريق اللّغة ومجاز من طريق المعنى والمعقول، فإذا وصفنا بالمجاز الكلمة المفردة كقولنا (اليد) مجاز في النعمة و (الأسد) مجاز في الإنسان وكل ما ليس بالسبع المعروف كان حكما أجريناه على ما جرى عليه من طريق اللّغة، لأنا أردنا أن المتكلم قد جاز باللفظة أصلها الذي وقعت له ابتداءً في اللّغة و أوقعها على ذلك إمّا تشبها، وإمّا لصلة وملابسة بين ما نقلها إليه وما نقلها عنه. ومتى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجاز من طريق المعقول دون اللّغة، وذلك إن الأوصاف اللاحقة من إذ هي جمل لا يصح ردَّها إلى اللّغة ولا وجه لنسبتها إلى واضعها، لأن التأليف هو إسناد فعل إلى اسم أو اسم إلى اسم وذلك شيء يحصل بقصد المتكلم". (2)
وسار أغلب اللغويين على خطا عبد القاهر، إذ قسمه الرازي على مجاز في الإثبات ومجاز في المثبت، وهما المجاز العقلي واللغوي. (3)
غير إن السكاكي (ت 626هـ) لم يُقّر هذا التقسيم، ورأى أن المجاز ينبغي أن يكون كله لغويًا، وهو مفيد وغير مفيد، والمفيد استعارة وغير استعارة. (4) وقسمه القزويني إلى مفرد ومركب. (5)
أما العلاّمة السيوطيّ فقد قسم المجاز من حيث دلالته على قسمين هما:
المجاز في التركيب. ... والمجاز في المفرد. (6)
القسم الأول: المجاز في التركيب،"ويسمى المجاز العقلي، ومجاز الإسناد، وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسة له، كقوله تعالى: {ذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا} (7) إذ نسب الزيادة - وهي فعل الله-"
1.... أسرار البلاغة، ص344.
2.... أسرار البلاغة، ص376.
3.... ينظر: نهاية الإيجاز، ص48. البلاغة العربية، ص199.
4.... ينظر: مفتاح العلوم، ص172. البلاغة العربية، ص199.
5.... ينظر: الإيضاح، ص268. البلاغة العربية، 199.
6.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص93 - 112. ومعترك الأقران، ج1 ص262 - 268. والتحبير، ص369 - 284.
7.... سورة لأنفال: من الآية2.إلى الآيات، لكونها سببا لها.