يوضع لما استعمل فيه، فليس حقيقة، ولا علاقة معتبرة فليس مجاز.
ثم قال العلاّمة السيوطيّ:"والذي يظهر: أنها مجاز، والعلاقة المصاحبة". (1)
مجاز المجاز:
ذكره العلاّمة السيوطيّ (2) ، وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز أخر، فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما، كقوله تعالى: {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} (3) . فإنه مجاز عن مجاز، فإن الوطء تجّوز عنه بالسرّ لكونه لا يقع غالبا إلا في السر، وتجوز بالسر عن العقد، لأته متسبب عنه، فالمصحح للمجاز الأول الملازمة، وللمجاز الثاني السببية، والمعنى لا تواعدوهن عقد النكاح. (4)
وكذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} (5) . فإن قول (لا إله إلا الله) مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ، والعلاقة السببية، لأن توحيد اللسان توحيد الجنان، والتعبير بـ (لا إله إلا الله) عن الوحدانية مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه (6)
قد يكون اللفظ لا حقيقة ولا مجاز:
ذكر العلاّمة السيوطيّ - فيما نقله عن الغزالي (ت 505هـ) - أن"اللفظ يجوز خلوّه عن الوصفين، فيكون لا حقيقة ولا مجازا لغويا، فمن ذلك اللفظ في أول الوضع قبل استعماله فيما وضع له، أو في غيره، ليس بحقيقة ولا مجاز لأن شرط تحقق كل واحد من الحقيقة والمجاز الاستعمال، فحيث انتفى الاستعمال انتفيا، منه الأعلام المتجددة بالنسبة إلى مسمياتها، فإنها أيضا ليست بحقيقة لأن مستعملها لم يستعملها فيما وضعت له أولا، بل إما انه اخترعها من غير سبق وضع، كما في الأعلام المرتجلة، أو نقلها عما وضعت له، كالمنقولة، وليست بمجاز، لأنها لم تنقل لعلاقة". (7)
1.... الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص115.
2.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص116. معترك الأقران، ج1 ص267.
3.... سورة البقرة: من الآية235.
4.... الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص116.
5.... سورة المائدة: من الآية5.
6.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص116
7.... المزهر، ج1 ص367.