الصفحة 54 من 164

أما العلاّمة السيوطيّ فقال:"الموضوعات الشرعية، كالصلاة، والزكاة، والصوم والحج، فإنها حقائق بالنظر إلى الشرع، ومجازات بالنظر إلى اللّغة". (1)

أي أن هذه الموضوعات ينظر إليها باعتبارين، باعتبار الشرع واللّغة، فإذا نظرنا إليها باعتبار الشرع فإنها حقائق، فلا نقل في ذلك، وإذا نظرنا إليها باعتبار اللّغة فهي مجاز، ويتحقق فيها النقل.

وقال:"قد يجتمع الوصفان في لفظ واحد، فيكون حقيقة ومجازا، أَما إلى المعنيين وهو ظاهر، وإما بالنسبة إلى معنى واحد، وذلك من واضعين، كاللفظ الموضوع في اللّغة لمعنى، وفي الشرع لمعنى آخر، فيكون استعماله في أحد المعنيين حقيقة بالنسبة إلى ذلك الوضع". (2)

الوساطة بين الحقيقة والمجاز:

ذكر العلاّمة السيوطيّ أن الوساطة بين الحقيقة والمجاز تكون في ثلاثة أشياء (3) :

الأول: اللفظ قبل الاستعمال، قال العلاّمة السيوطيّ: أن هذا القسم مفقود في القرآن، ويمكن أن يكون منه أوائل السور على القول بأنها للإشارة إلى الحروف التي يتركب منها الكلام. (4)

وهذا يعني أن معنى اللفظ لا يتضح إلا من خلال الاستعمال، والسياق هو الذي يحدد كون الكلمة حقيقة أو مجازا، وقد أكدت الدراسات اللغوية الحديثة أن الكلمة لا يتضح معناها إلا من خلال الاستعمال، وبناء على هذا يمكن القول: إن معنى الكلمة هي مجموع استعمالاتها. (5)

الثاني: الأعلام.

الثالث: اللفظ المستعمل في المشاكلة، نحو قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} (6) . وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (7) . ذُكر انه واسطة بين الحقيقة والمجاز، لأنه لم

1.... الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص115.

2.... المزهر، ج1 ص367.

3.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص115. معترك الأقران، ج1 ص267.

4.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص115.

5.... ينظر: البحث الدلالي عند الشوكاني (بحث) ، ص51.

6.... سورة آل عمران: من الآية54.

7.... سورة الشورى: من الآية40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت