النوع الخامس: التقديم والتأخير، عده قوم من المجاز، لأن تقديم ما رُتْبتُه التأخير -كالمفعول - وتأخير ما رتبته التقديم - كالفاعل- نقل لكل واحد منهما عن مرتبته وحقه. (1) وقال صاحب البرهان:"والصحيح انه ليس منه، فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم يوضع له". (2)
النوع السادس: الالتفات، ذكر العلاّمة السيوطيّ قول السبكي: لم أَرّ من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز؟ قال: وهو حقيقة إذ لم يكن معه تجريد. (3)
ألفاظ توصف بأنها حقيقة ومجاز باعتبارين:
ذكر العلاّمة السيوطيّ عن أبن برهان: أختلف العلماء في الأسامي هل نقلت من اللّغة إلى الشرع؟ فذهبت المعتزلة والفقهاء إلى إن من الأسامي ما نقل كالصوم، والصلاة، والحج.
وقال القاضي أبو بكر (ت 608هـ) : الأسماء باقية على وضعها اللغوي غير منقولة.
وأختار ابن برهان الأول، فقال: والأول هو الصحيح، وهو إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقلها من اللّغة إلى الشرع، ولا تخرج بهذا النقل عن أحد قسميّ كلام العرب وهو المجاز، وكذلك كل ما استحدثه أهل العلوم والصناعات من الأسامي، كأهل العروض، والنحو، والفقه، وتسميتهم النقص والمنع والكسر والقلب، والرفع والنصب والخفض، والمديد والطويل، وغير ذلك.
وصاحب الشرع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعة عليها من علوم حار الأولون والآخرون في معرفتها مما لم يخطر ببال العرب، فلا بد من أسامي تدل على تلك المعاني. (4)
وقال فخر الدين الرازي (ت 606هـ) : وقع النقل من الشارع في الأسماء دون الأفعال والحروف، فلم يوجد النقل فيها بطريق الأصالة بالاستقراء، بل بطريق التبعية، فإن الصلاة تستلزم صلى، ولم يوجد في الأسماء المترادفة، لأنها على خلاف الأصل، فتقدر بقدر الحاجة. (5)
1.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص114.
2.... البرهان في علوم القرآن، ج3 ص303.
3.... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص114.
4.... ينظر: المزهر، ج1 ص298 - 299.
5.... المصدر السابق.